الصفحة 82 من 272

الأمر، للفرقة الخامسة، ثم الفرقة الثانية عشرة ثم الجيش الجنوبي الشرقي، وكان يواجه مشكلة لا تختلف كثيرا عن المشكلة الأمريكية، لذا فان إجراء مقارنة بين ما قام به لمعالجة المشكلة وما قام به «باتون» على نفس الصعيد لأمر مثير للاهتمام.

فالمجندون البريطانيون قبل دنكرك، وبغض النظر عن روح اللامبالاة الاعتيادية التي يتمتع بها الانكليز والتي مكنت ذلك الشعب من مواجهة الاحتمال في أن يكونوا أقل حيوية دون مبالغة لا مبرر لها، كانوا في حالة من الحماس لا تزيد كثيرا عن حالة نظائرهم الأمريكان، وحتى بعد «دنكرك، وعلى الرغم من خطابات «تشرشل، كان هناك البعض الذين لم يدركوا إلا ببطء شديد الخطر الذي يحيق بهم.

عندما استلم «مونتغومري» قيادة الفرقة الخامسة في دهامبشاير وسيکس، في أواخر فصل الصيف كان قد شخص المرض وأصبح مستعدة لمعالجته، لقد واجه الحقيقة التي أدركها تماما وهي أن جنوده ليسوا أكثر من مدنيين يرتدون الملابس العسكرية ويجيدون القراءة والاصغاء ويستطيعون إلى حد ما وإذا ما حرضوا بالأسلوب المناسب، أن يفكروا بأنفسهم. وكما قال «مونتغومري» نفسه في ما بعد: ما كان يحتاج إليه أولئك الرجال ليس عقلا يرشدهم وحسب بل هدفا يوجهون أنظارهم نحوه، وبعبارة أخرى، لم يكن أولئك الجنود بحاجة لرئيس فقط بل أيضا لتميمة تجلب الحظ. حينئذ شرع بكل تؤدة وروية يحاول ايجاد التميمة ولسوف يستغل جميع معتقداته البرتستانتية الصارمة وحياته الشخصية الاسبارطية - فهو لا يدخن ولا يشرب الخمر - وسيستغل فوق هذا كله مقدرته الخاصة في الهيمنة على الجماهير، وهو ينظر مباشرة إلى وجوههم ويكرر ويعبر مستهدفا غاية معينة ومستخدمة كلمات بسيطة واضحة ولاذعة يدرك الجميع معناها، وسيكون

مونتغومري، أول جنرال انكليزي يرتدي ملابس الميدان، ويعيش على جراية الجنود مع التأكد بأن الجميع يرون ما يفعله. لقد كان على الجميع أن يروه وأن يسمعوا ما يقوله. كان عليه بالحقيقة أن يخلق لنفسه اسطورة خاصة، لذا ينبغي أن تتحدث عنه الألسن وقبل كل شيء ينبغي أن يقيم تحالف مع الصحافة، وهنا سرعان ما أدرك ما يرغب المراسلون بالحصول عليه وسرعان ما بات يدرك وجهة نظرهم، رغم انه قلها بقدم الجنرالات، أيا كانت قوميتهم، حديثا يصلح للصحف. فجميعهم يبدون وكانهم

خارجون من صندوق واحد ويستعملون نفس الكليشيهات. لقد تعلموا من خبراتهم المريرة انه من غير الحكمة أن يبوح الجنرال بسريرته لصحافي. كما أدركوا جميعا أن من المستحيل أن يكون الانسان صحافية جيدة ورجلا طيبا في نفس الوقت. ولذلك كانوا يميلون لكشف أقل ما يمكن عما تکنه ضمائرهم. لقد أدرك «مونتغومري» أن الصحافي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت