هذه الأثناء أنشأ مدرسة الحرب المدرعة التدريب أكبر عدد من الاختصاصيين اللازمين وكذلك انشأ مركزا للاستبدال (شعاره: اقتل أو تقتل) کي يستوعب الاحتياطي الذي لا بد منه لسد النقص في الخسائر مستقبلا وأيضا للتوسع. وقد توفي «تشافي» في 18 آب سنة 1941 بسبب الإرهاق الذي حل به إذ إن الجهود التي بذلها كانت تتجاوز حدود الطاقات البشرية فعلا، وكانت وفاته قبل أربعة شهور من عملية «بيرل هاربور، إلا أنه ترك وراءه اسسة ثابتة الأركان. ويمكننا أن نشبه علاقة وتشافي» ، على صعيد التسلح، بجيوش رايزنهاور» و «ماك آرثره بعلاقة «کارنو منظم الانتصارات، بجيوش «نابليون» . بيد أن تذليل الصعوبات المادية ما كان ليقاس بتذليل المشكلة المعنوية إذ لم يكن الأمريكان في وضع نفسي بهيئهم للحرب كما انه لم يكن من المنتظر دخولهم الحرب لولا أن اليابانيين قاموا بعملية «بيرل هاربوره في 6 كانون أول سنة 1941. لم يبق أمامهم أي خيار آخر فاعلنوا الحرب وكان ذلك بعد سنتين وأربعة أشهر من دخول الانكليز ساحة القتال، لم يكن المجندون الذين التحقوا بالجيش يتمتعون بحماس أسلافهم الذين تدفقوا للالتحاق بالجيوش سنة 1917 إذ لم يكونوا جنودة محترفين كما أنهم لم يكونوا يرغبون قطعة بهذه المهنة، ولم يكونوا يرون أن هناك معني واضحأ يشجعهم على تكريس أنفسهم لهذا العمل، لكونهم يشعرون شعورا عميقا بأنهم مدينون لما يطالعونه في الجرائد والمجلات حيث كانت الاعلانات الصناعية تلفت أنظارهم حاثة إياهم على البحث عن حياة رخية طرية ونحو الانقياد للذات ومتع الحياة بجميع أشكالها فهم لم يكونوا يقرؤون من الأخبار إلا عناوينها والسينما فقد أثرا تأثيرا عميقا في نظرتهم للحياة: وكانت هذه المؤثرات تميل للتركيز على ما كانوا يسمونه حقوق ديموقراطية أكثر بكثير من تركيزها على التزاماتهم نحو بلادهم أي: كان موقفهم تجاه السلطة موقفا حرجة ودقيقة. أما البعض، الذين لم يكونوا يدركون معنى التفاؤل ذي التوجه الهجومي أو الرغبة في القتال التي تنشأ عن التمرن والطعام البسيط، مذ كانوا ضعافا بدنيا ومعنوية، فقد غضب الكثيرون لأنهم حرموا من بعض الملاذ والمتع التي كانوا يعتبرونها حقا من حقوقهم الديموقراطية. أما النظاميون فقد كانوا قليلي العدد هناك وما استطاعوا أن يؤثروا عليهم كثيرة. كان الوقت يمر بسرعة وقد عرف «باتون» آن على أولئك المجندين غير المتمرسين أن يواجهوا في المستقبل القريب جنودا محترفين متشوقين لسفك الدماء، جنودا عركتهم التجارب بشكل لم يعرفه العالم من قبل، جنودا يبدون وكأنهم اسبرطيون يوحدهم نظام فولاذي بالاضافة إلى كونهم يؤمنون إلى حد الجنون بعقيدة نازية يقاتلون في سبيلها حتى الموت إذا لزم الأمر.
في هذا الوقت، وفي جنوبي شرقي انكلترا، كان «مونتغومري، قائدة، أول