الصفحة 70 من 272

ستصبح عملا عظيما، وستكون ذات تأثير كبير لما يتمثل فيها من الصداقة والاخلاص، کا انها ستكون مقنعة تماما حتى انه هو نفسه، شأنه شأن بعض عمالقة المسرح، لم يعد بامكانه التخلص منها. فهو بعد أن نال الاستحسان وتداولت اسمه الألسن لشهرته، وجد نفسة تماما كما وجد «مونتغومري، ورماونتباتن، ووماك آرثر أن عليهم أن يعيدوا تکرارة وإلى ما لا نهاية ما كان أساسأ عملهم التمثيلي الأول والوحيد.4

وهذا العمل سيمد، ولا بد، الصحافة التي تبحث عن الإثارة، بذلك النوع من الأخبار الذي تتوق إليه مما يسفر عنه غيرة منافسيه الذين لا يتمكنون، لكونهم عاديين ولا يتمتعون بأية ميزة، من أن يروا السمة الحقيقية للرجل الذي يستتر خلف تلك الشرائط المنمقة والأثواب الزاهية. ولغته الفظة الشنيعة التي كانت تتخللها كلمات خشنة جافة جاءت بتأثير هواة الخيل وكلاب الصيد في جميع أنحاء المعمورة، فقد كانت إلى حد ما جزءا من ذلك العمل التمثيلي، وأما القول المأثور عنه: لا تكن بذيئة بدأ ولا تستخدم السباب والشتائم ما لم تكن الكلمات بذيئة في غاية الروعة أو أن تكون الشتائم بارزة إلى حد يثير اهتمام الشخص فينسي الصدمة التي حصلت له بسبب الشتائم» هذا القول يوضح الدافع الحقيقي الكامن خلف ذلك السيل المتدفق من الكلام الذي سيتناول به العالم في الوقت المناسب.

في تلك الأيام كانت الترقيات في جيش الولايات المتحدة تجري ببطء شديد كحركة طواحين الإله، وكان على «باتون، أن ينتظر حتى يبلغ التاسعة والأربعين كي يصل إلى رتبة مقدم، وعلى ما يبدو فقد واجه عام 1937 احتمال الإحالة إلى التقاعد ذلك لأنه أثناء الخدمة في هاواي» قرر أنه قد حان الوقت لتاسيس بيت ثابت دائم، ولذلك اشتري مزرعة قديمة العهد في جنوب هاميلتون وعلى مقربة من بوستون، عمر منزلها ذاته يزيد على المائة سنة وفيه الكثير من السحر والفتنة، فهو يقوم بين أشجار رائعة وفي وسط منظر خلاب يمتد حتى شهر «ايبويتش، كما كانت هناك أبنية إضافية كثيرة، وكان هذا المنزل هو الطراز الذي حلم الكثيرون من الجنود المحترفين، منذ عهد وزينوفون، بأن يعيشوا فيها بعد اعتزالهم الخدمة. أطلق «باتون» على البيت اسم المروج الخضراء، لكن مرور الزمن ومجيء الأول من شهر تموز سنة 1938 أوصل «باتون، وبشكل آلي تقريبا إلى رتبة عقيد وإلى مركز جيد في فيلق الخيالة الخامس في «فورت كلارك في منطقة «تكساس بانهادل، وهي منطقة عسكرية نائية كانت تعتبر عادة بأنها الذروة الرائعة التي يمكن أن تبلغها حياة مهنية كريمة بانتظار الرحيل إلى ذلك العالم الذي يؤكد الجميع أن لا أحد يستطيع العودة منه، في هذه الفترة بدا الكلام يدور في الجيش عن الحاجة الماسة لوجود جنرالات شبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت