اللنبي، في فلسطين، كما يصفها «ويفل» ، فان حقيقة واحدة تبدو واضحة أمامه وضوح الشمس في راد الضحى، لقد كان جميع القادة العظام في الزمن الماضي، على معرفة تامة بفن القتال کما كانوا يتحلون بالشجاعة البارزة والموهبة الفطرية التي تجعلهم موجودين في المكان المناسب والوقت المناسب وكانوا جميعا يتمتعون بمقدرة فائقة في رسم خطط بسيطة سليمة يستطيع الجميع تفهمها، بل كانوا يتمتعون أيضأ بمقدرة على اقناع جنودهم بانهم إذا لعبوا دورهم كما ينبغي فالنجاح يصبح حتمية. هذا هو سر نجاح «يوليوس قيصر» عندما سير حشود فيلقه العاشر في بلاد الغال، ونجاح «جان دارك» في «أورليان، عندما قادت الجيوش الفرنسية إلى الظفر بعد أن بدا وكأن كل شيء قد ضاع، وكذلك نجاح
نابليونه عندما أهلك خمسة جياد حتى وصل إلى دريفوليه. لقد استنتج «باتون من هذا كله ومن خبرته الخاصة في أوار المعركة: أن على القيادة قبل كل شيء أن تكون ذات صفة ذاتية وان تكون ديناميكية مباشرة بحيث يؤثر الوجود الحي، للقائد على كل من يعملون تحت إمرته. وعلى ما يبدو، فان ونابليونه واستونوول جاكسون» كانا يتمتعان وإلى درجة - فائقة بهذه الصفة الفريدة أي: المقدرة على جعل الرجال يقطعون شوطا يتجاوز حدود تحملهم وان يقوموا بمغامرات عظيمة وان يواجهوا بكل رصانة ورباطة جاش احتمال التشويه أو حتى الموت. هذه هي كلمة مختصرة عن الفكرة التي دبجها يراع «باتون» في المقالة التي كتبها سنة 1931 بعنوان «سر الظفرة قال فيها أن القائد نفسه ينبغي أن يكون نموذجة تامة لله بالنفس والحماسة والترفع وإنكار الذات والشجاعة، وعليه أن يسحر رجاله بحيث يصبحون ودون أي استثناء تجسيدة تامة تقريبا لرغبة القائد الشخصية واندفاعه، ولا شك أن هذا يتطلب بعض فنون الممثل وقد أدرك نابليون. نفسه هذا الأمر، ولم يجد غضاضة في أخذ دروس من الماء معبود المسرح الباريسي، ومن هنا جاءت وقفته الشهيرة والمعطف الكبير الفضفاض الذي كان يختلف كل الاختلاف عن البدلات الرسمية البراقة التي كان يرتديها أركانه وجواده الأبيض مارينغو» وتابعه المملوكي الملون «رستم» وبقية الزمرة الامبراطورية، ومن هنا أيضا ظهرت ألبسة مورا و المفرطة في زخرفتها وزرکشتها والقبعات المزينة بالريش الملون الرائع. عقد «باتون» العزم على أن يبني لنفسه شخصية تاريخية تظهر صفته الحقيقية، وقرر أن يقوم بهذه المغامرة، ولذلك ابتكر ما يسمى بوقفة التأهب الباتونية التي توصل إليها بعد كثير من التمرن أمام المرآة کا ضخم من صوته الرفيع الحاد بالتمرين المستمر أيضا، وهذه هي نفس الطريقة التي استخدمها «ديوسثنيس» قبل آلاف السنين وهو يسير على شاطئ البحر أو يقف هناك أثناء هبوب الرياح - إنما وبدون شك مع نتائج مختلفة نوعا ما. فهي في الوقت المناسب