الصفحة 52 من 272

فقد عاد إلى الوطن ليجد أنه لم تعد لديه السلطة للتحدث باسم الشعب الأمريكي وان مجلس الشيوخ قد لا يصدق على المعاهدة، التي اشتملت على ميثاق العصبة، وفي أيلول حل الانهيار العقلي والبدني. أما أكثرية الشعب الأمريكي فقد باتوا ينظرون إلى الحرب باعتبارها مجرد انقطاع في الحياة الاعتيادية، إذ لم يعد لديهم أي اهتمام بجعل العالم معهد سلام اللديموقراطية، فمن الأنسب لهم أن يعالجوا مشاكلهم الخاصة الداخلية منها والاجتماعية وان يغتنموا الفرص الرائعة المتاحة لهم كي يصبحوا أغنياء. وعلى ذلك باتوا يعتقدون أنه لا جدوى من اعداد جيش ضخم لكي يقوم بعمليات ضد جيش من الدرجة الأولى خارج القارة الأمريكية. وطبقا لذلك أقر سنة 1920 قانون الدفاع. القومي القاضي باعداد جيش تعداده 280

000 رجل على أن يخفض بعد سنتين ل 120 , 000 / رجل. لقد أظهرت تجربة الحرب ان الدبابات نجحت كل النجاح في مساندة المشاة وذلك لأنها كانت تحطم الأسلاك الشائكة وتدمر الرشاشات. أما أن نستخدم الدبابات في مجالات أخرى. فأمر صرف النظر عنه كلية، واعتبر ذلك اضغاث أحلام وقصورا في الهواء يحلم بها بعض غريبي الأطوار أمثال «باتون» . وغني عن البيان أن هذا الاستنتاج كان غريبة جدا بالنسبة لأمة تملكت أذهانها فكرة الإبداع الميكانيكي أكثر من أية أمة أخرى. وهكذا فان ما بقي من فيلق الدبابات الذي خاض الحرب العالمية الأولى وزع إلى سرايا مستقلة بحيث الحقت بكل فرقة سرية واحدة تابعة لقائد المشاة على أن تبقى مدرسة المدرعات لمدة 12 سنة أخرى، في «فورت ميده وتحت اشراف قائد المشاة. إذن من الجلي انه لم يبق مكان ل «باتون، الخيال ضمن هذه الترتيبات وبعد آن فشلت آخر محاولة قام بها لتأمين مساندة «بيرشينغ لأفكاره توصل إلى الاستنتاج بأن الأمور لم تعد تسير في مجراها الطبيعي بل عكس ما يريد. لقد عمل جهده ولم ير أمامه إلا العودة إلى الخيول التي كان يحبها. لكنه مع ذلك ظل يحتفظ بمقعده في «هيئة الدبابات» - إلى أن نقل إلى هاواي» سنة 1920 - کا حافظ على اهتمامه البالغ بالمجادلات المتعلقة بحروب المستقبل الممكنة.

ونتيجة لذلك ارتبط تطوير السلاح المدرع في جيش الولايات المتحدة بين الحريين باسم اللواء» أدنا. ر. تشافي» وليس باسم «باتون» . فالعقيدة الرسمية القائلة بأن مهمة الدبابة الرئيسية هي مساندة المشاة تركت تأثيرا بالغا على تطورها، وجعلت من الدبابة آلة بطيئة الحركة ذات قوة تدميرية هائلة تتوافر لها القدرة التامة على الصمود أمام أسلحة ذلك الزمن. إذن لم يوجد شيء جديد يحل محل الخيالة التي كانت في الماضي، وبفضل سرعتها وقوتها على المناورة وإحداث الصدمات الهائلة، تتيح للقادة إمكانية تحقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت