الانتصارات السريعة على أن الرشاشات جعلت الخيالة طرازا قديمة يفضل عدم استخدامها وذلك كما أوضحه تماما وبالحجج الدامغة كل من «فولر، ودمارتن، والصحافي اللامع البدل هارت، لكن من المؤسف أن نقول إنه كان في كل من الجيشين الأنكليزي والامريکي، في ذلك الوقت، ضباط ذوو نفوذ ما برحوا يرون مستقبلا طيأ للحصان الأصيل في ميدان المعركة. أما أول من تحرك لملء الثغرة فكان الانكليز الذين على الرغم من شدة الأوامر المالية والشعور بمحبة السلام الواسع الانتشار لديهم حشدوا سنة 1927، القوة الاختبارية في سهل اساليسبري، وقد كان ذلك بالحقيقة الأنموذج الأولي للفرق المدرعة التي اشتركت في الحرب العالمية الثانية. لقد أثر ذلك تأثيرا كبيرا على وزير الحربية، «داويت ف. ديفزه عندما رأى الدبابات لدى زيارته لانكلترا، ولذلك جرت بعض التجارب في «فورت يوستيس، ولكنها لم تتقدم أبدا لأن قانون الدفاع القومي لسنة 1920 قد نص على أن الدبابات جزء من المشاة. في عام 1933 سمح للعقيد دانيال فان فورهيس، وضابطة التنفيذي المقدم أدناتشافي» أن يشرعا بالقيام بتجارب مع كتيبة الخيالة الأولى في «فورت نوکس» على مستويات مستقلة عن المشاة، وفي أواسط وأواخر الثلاثينات نمت، تدريجية، هذه القوة الصغيرة وأصبحت لواء الخيالة السابع الميكانيكي، وقد أنيط به دور القيام بتحركات التفافية واسعة تستهدف الضرب في عمق العدو والمناطق الخلفية، والواقع أن هذا يذكرنا بالمهمة التاريخية لحشود خيالة نابليون العظيمة. لقد حسب حساب لجميع العناصر التي تحتاجها الحرب العصرية - من دبابات ومشاة ومدفعية وطائرات ومهندسين وإشارة - باعتبار أنها ستلعب دورها في عمليات المستقبل التي ستتسم بالمباغتة والصدمة بالاضافة إلى السرعة.
وكما هو الشأن بالنسبة للأوساط العسكرية البريطانية فانه لم يكن هناك أي افتقار للأفكار ولا سيما بين الضباط الصغار الطموحين: بل كان الافتقار للأموال اللازمة لتنفيذ هذه الأفكار. ومما يدعو للسخرية أن كل ما استطاع الانكليز انتاجه. علما أنهم هم الذين اخترعوا الدبابة وفكروا بتعقيداتها وتحدثوا وتحدثوا عنها أكثر من أية جهة أخرى - ك? يجهزوا قواتهم عام 1939 لم يكن يتعدي لواء ضعيف القوة من نوع «ماتيلدا» تبعه بعد تسعة أشهر كتيبة مدرعة غير كاملة، وحتى شهر تموز 1991 لم يكن في الولايات المتحدة إلا 66 دبابة من نوع متوسط مع العلم انه في ذلك الوقت كانت كتائب باتزر (غودريان» التي شكلت وفق خطوط نادى بها «فولر، والبدل هارت، وتشافي» ، قد تمكنت من تحطيم بولندا وفرنسا وإخراجها من ساحة القتال كما تمكنت من التوغل في عمق روسيا
إذن علينا أن نحكم على حياة «باتون، المهنية بين الحربين من خلال خلفية الاحباط