المشاة الفيلق الأول وطواقم دباباته أن يتعارف بعضهم إلى بعض وان يقوموا بتجارب مشتركة. لذلك كان عليهم أن يدخلوا فيها يشبه المعارك المستقلة، بعد ثلاث ساعات من القصف المدفعي الكثيف اندفعت قدما ثلاثة فيالق مع دبابات باتون» عبر فوضى الضباب والدخان. وما حدث حينذاك على جبهة الجيش الأمريكي الأول أمر يتعذر وصفه لكن هذا، على الأقل، وكان واضحا: تمكن «باتون، ودباباته قبيل الساعة التاسعة صباحا من التقدم مسافة خمسة أميال واحتلال بلدة «فارنه الصغيرة أما المشاة الذين كان يفترض فيه انه يساندهم فلم يكن أحد يعرف مكانهم. والواقع أنهم لم يظهروا في تلك الساحة إلا بعد أربع ساعات. لذلك شرع و باتون» بجمع كل المشاة الضائعين الذين صدف أنهم كانوا موجودين في جواره في تلك اللحظة وأمرهم بالتقدم خلف دباباته دافعة إياهم للذهاب إلى قرية «شيبي الصغيرة، وبلغة واضحة المعنى - اشتهر بها فيما بعد. افهمهم بأن عليهم أن يلتحموا مع الألمان وان يهاجموا رشاشاتهم، وأن عليهم، كما اعتاد أن يقول فردريك الكبير في مثل هذه المناسبات، أن يعرفوا بأنه ما من أحد يعيش إلى الأبد. بعد وقت قصير وجد «باتون» نفسه مع ساعيه الخاص بهجمان وحدهما، أما المشاة فقد اختفوا.
حينئذ أصابته رصاصة رشاش في رجله ثم سقط في حفرة قذيفة ومن هناك نقل في حملة محفة إلى المعسكر لكنه قبل أن يفقد وعيه تمكن من إصدار أوامره بالاستمرار في المعركة إضافة إلى إملاء تقرير مقتضب عن الوضع. بعد ذلك حمل إلى مستشفى مؤقت في قطار ثم نقل من هناك إلى مستشفى القاعدة على بعد 14 ميلا جنوبي «ديجون» . كان الجرح مؤلمة وقد ترك ثقبا في ورکه بحجم فنجان الشاي.
استغرقت معركة الموز - ارغون» 47 يوما وكلفت الأمريكان 227 ,29 قتيلا و 788, 95 جريحا أي بزيادة 6 , 000 قتيل وجريح عن معركة «هيجروز، 1944. أما في مستنقعات غابة الأرغون المرحلة العميقة فقد ألم بالجيش الأول أقسى وأعمق المصائب والتعاسة وذلك أثناء انهمار أمطار متتالية وبغير هوادة مسبية شقاء لا نظير له إلا في معركة غابة «هر وتجن، في تشرين الثاني من عام 1944، تلك المعركة المريرة المؤلمة. في اليوم الأول من تشرين الثاني تمكن «ليفيت، وقد أصبح الآن قائدا للجيش الأول، من اجتياح مرتفعات باريکوره الشاقة واندفع قدما نحو اسيدان» . هنا تريث قليلا على الروابي فوق المدينة كي يستعد للزحف من جديد نحو «مونتميدي، أما في منطقة ال «ووفر، فكان الجيش الثاني يزحف نحو حوض الحديد في «بريي» وبذلك أصبحت جبهة الحلفاء بأسرها في حالة اندفاع إلى الأمام.
وبالرغم من ان جراح باتون لم تكن قد التأمت بعد، فانه لم يحتمل الانتظار في