الصفحة 44 من 272

المستشفى كي يشفى تماما، إذ كان الجيش مستمرة بالزحف: وكان عليه أن يلتحق به في الحال لذا قام مع الملازم الأول «هاري ها. سيمز» بالفرار من المستشفى واستوليا على سيارة عسكرية ثم انطلقا بحركة تحد واضحة للسلطات المسؤولة متوجهين نحو

مونتميدي». كانت الطرق غاصة بالقوات الأمريكية التي أصبح عددها يزيد على المليونين، واندفعا قدما نحو ساحات القتال، لكنها حين وصلا فردان في 11 تشرين الثاني كانت الحرب قد انتهت.

إذا كان هناك من أحد منذ التحاقه بالجيش قد ملا «الدقيقة الصارمة بثوانيها الستين ما تستحق من العمل المستمر فانما هو دون شك «جورج باتون. كان باستطاعته قبل الحرب ان يعيش حياة كلها رغد ورفاهية وكلها استرخاء وتبذير، ولكنه فضل أن يصرف أمواله ووقته في خدمة وطنه دون أن تفسده الثروة التي ورثها. لقد قلد الأعمال اليونانية السامية ومثلهم العليا في جميع الأعمال التي تعهد القيام بها، سواء كانت مبارزات سيف أو رمي أو فروسية أو ألعاب رياضية. لقد مكنه غناه ونفوذ عائلته من الإندماج في الأوساط الاجتماعية في واشنطن، حيث اجتمع مع أكثرية معاصريه في الجيش الأمريكي، ولم يتردد مطلقا في استخدام هذه المزايا لرفع مستواه وتحقيق ما يصبو إليه سواء حين كان مرافقة للجنرال اليونارد وود، رئيس الأركان العامة، أو للجنرال

بيرشينغ، لقد سافر متجولا في أوروبا وزاد معرفته بالاتصال مع بعض أفضل عناصر الجيش الفرنسي. وقد حقق كل ذلك دون أن يقوم بأية تضحية بامكانية التمتع بمسرات الحياة ومباهجها، أثناء ذلك تمكن من مصادقة رفقاء نافعين. في المكسيك أظهر بكل وضوح انه يتمتع بكل السمات التي يتحلى بها ضابط صغير في ميدان النزال، وفي فرنسا مثل شخصية جميع خصائص التوق للهجوم والحماس له والاندفاع، ذاك الذي جاء به الأمريكيون إلى فرنسا المنهوكة القوى بالاضافة إلى التشجيع الذي منحوه للبريطانيين على صعيد القتال والاستمرار به وحدهم دون معين تقريبا لمدة تقارب السنة. ويجدر بنا أن نذكر هنا أنه ما من ضابط من ضباط الحملة الأمريكية استطاع أن يرى من ضروب الحرب أكثر من باتون»: أولأمن خلال صلته الوثيقة بالقائد العام نفسه وفي ما بعد بصفته قائد أول لواء دبابات أمريكي اضافة إلى أنه كان يملك الحق في أن يذهب حيثما يشاء من أرجاء الجبهة كي يجمع ما يستطيع من أفكار جديدة لتطوير هذا السلاح الجديد. لقد أظهر خلال القتال بدباباته - ولنستخدم هنا نفس كلماته: «بسالة واضحة، ورباطة جاش ونشاطا وذكاء، ولم يكن هناك من هو أكثر جدارة منه بصليب الخدمة الممتاز. ثم تبع ذلك وسام الخدمة الممتاز الذي ناله بكل استحقاق وجدارة. لقد اكتسب حس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت