والذي طلب فيه تفسير عن تصرفاته، في 29 آب. وفي هذا الرد ذكر «باتون، أنه لم يكن ينوي مطلقة وان يظهر بمظهر التهور أو القسوة» في معاملته للجنديين. لقد كان نصب عينيه هدف فريد أوحد ألا وهو: «محاولة ترسيخ التقدير العادل لالتزاماتها کرجال وجنوده. ثم أشار ثانية إلى قصة صديقه ذاك الذي أصيب في الحرب العاملية الأولى بانهيار في ظروف مشابهة والذي أقدم بعد معاناة العذاب والآلام المبرحة على الانتحار اوائني أذكر بهذه المناسبة أن كلا من صديقي هذا والأطباء الذين ناقشت معهم قضيته أكدوا لي أنه لو كبح جماحه بصرامة وشدة حين بدر منه سوء التصرف لأول مرة لكان بالامكان اعادته إلى حالته الطبيعية، حالة الإنسان العادية. ثم أنهى رسالته بالقول إن ذكرى هذه الحادثة جعلته يحاول استخدام العلاجات المقترحة لكن بغير مهارة وبعد كل حادثة كنت أذكر للضباط الذين معي بأنني ربما أنقذت روحأ خالدة
ورغم أن محاولة التبرير هذه لم تكن مقنعة إنما لم يكن هناك شك بأنها تمثل شعارات أخلص لها صاحبها كل الاخلاص. إذ لم يكن هناك ضابط في الساحة العسكرية حينذاك ذو مرتبة تسمح له بأن يحاكم «فريقا، في محكمة عسكرية: إذن، إما أن تخفض رتبة «باتون، إلى الرتبة الدائمة أو يعاد إلى الولايات المتحدة كي يحاكم، لكن ربما لا يوجد ما يمكن أن يصور لنا حنكة «آيزنهاور، ومهارته في تصريف القضايا الهامة مثل الأسلوب الذي استخدمه في هذه الحالة فما لا شك فيه أن تصرف «باتون» ، إذا ما حكمنا عليه حسب المقاس العادية المدنية أو العسكرية، كان تصرفة قاسية وغير عادل. فقد تصرف بغير تفكير وفقد السيطرة على نفسه ولم يستطع كبح جماحها فضرب رجلا مريضة لكن عندما أعطى آيزنهاور» قراره ارتفع إلى مكانته كقائد أعلى للحلفاء وقد كان
على حق عندما قرر أن مصلحة الحلفاء تتقدم على كل مصلحة أخرى وتلغي جميع الاعتبارات.
كان «باتون» قد مثل باعتباره أنه أفضل كاسب أرض ظهر حتى ذلك الحين بين الحلفاء، ومن الممكن أن يقال عنه كما قال (لنكولن» عن «غرانت، عندما اختاره «هذا الرجل يحارب» . كان الجنرال الوحيد الذي ظهر من بين الجنرالات الأمريكيين حنيذاك هو ابرادلي، أما ما حققه مارك كالارك، في رسالرنو، فلم يكن مرضية في حين كان اتر سکوت، ما يزال يتعلم مهنته ولم يكن الوكاس، قد قاد معركة واحدة حتى ذلك الحين وهكذا قرر «آيزنهاور» أن يحتفظ با باتون». فاستدعى ممثلي الصحافة وبلغهم قراره، مبينا لهم الحقائق صراحة، كما ذكر الأسباب التي دعته للاحتفاظ باباتون» كقائد للجيش السابع، وبذلك أسدل الستار على القضية بالنسبة له «آيزنهاوره، انما كان الأمر حرجة