جدا بالنسبة ل «باتون،.
فقد كان من المنتظر أن عاجلا أو آجلا أن تتسرب المعلومات عن القصة إلى الولايات المتحدة، والواقع أنه في تشرين الثاني قام «دروبيرسون» باذاعة كامل التفاصيل من محطة الإذاعة: فكانت الانعكاسات، حتى أن حكمنا عليها حسب المعايير الأخلاقية الأمريكية، مذهلة، لكن «آيزنهاور، رفض تغيير قراراه فيما يتعلق بالاحتفاظ با «باتون» . وفي 24 آب کتب رسالة إلى «مارشال، أوضح فيها بأنه على الرغم من أن «باتون» قد خاض معركة ممتازة في صقلية إلا أنه وقع في أخطاء مسلكية علم بها هو شخصية وكذلك رئيس أركانه: «زجر بغير تفكير، وتوبيخ لمرؤوسين وصل حد التحقير والشتم الشخصي، ثم أضاف «لقد اتخذت إجراءات في غاية العنف والصرامة وإذا لم يتخلص من تلك العادة السيئة فلا أمل يرجى منه لكنني شخصيا أعتقد بأنه قد تعافي تماما ليس فقط بسبب ولائه الشخصي العظيم لك ولي ولكن لأنه، بشكل جوهري، متعطش لكي يعترف به العالم كقائد عسكري رائع ولهذا الهدف سوف يتخلص ودونما أية رحمة، من أية عادة قد تؤدي إلى تعريض هدفه ذلك للأخطار. وبغض النظر عن هذا الأمر فان
بانون يتمتع بصفات لا يمكننا تحمل خسارتها ما لم يدمر نفسه بنفسه. وهكذا بإمكاننا أن نصنفه كقائد جيش يمكن الاعتماد عليه كليا كما يمكننا التأكد أيضا من أن الجنود الذين في عهدته لن تقف في وجوههم أية عقبة.
كان «باتون» قد بلغ لدى «آيزنهاور» قمة الرتبة. وفي وقت لاحق سوف يؤكد آيزنهاورة هذا الرأي في رسالته إلى مارشال ولا يمكنني بأي وجه من الوجوه أن أدفع باتون» إلى منصب أعلى من منصب قائد جيش، فبعد قليل ستشعر مناصب قادة مجموعات جيوش في شمالي غربي أوروبا لكن بقدر ما يتعلق الأمر با «آيزنهاور، فان
باتون» لن يكون واحدة منهم. ذلك أنه منذئذ فصاعدا سيكون مقياس القيادة العليا الأمريكية في أوروبا، هو الاعتدال المصحوب بالضمير الحي وليس المهارة التكتيكية المشوية بالانفجارات العصبية المتهورة: أي سيكون قصب السبق للسلحفاة وليس للأرنب. عدا عن ذلك، فحين كان الانكليز يبذلون في وقت متأخر من ذلك الخريف أقصى الجهود لاعادة قوة الزخم للعمليات في ايطاليا لم تفكر السلطات الأمريكية في واشنطن باستبدال مارك كلارك، قائد الجيش الخامس ب «باتون، رغم أنه يمكن القول بأنه لو تسلم «باتون» زمام القيادة لما اكتفى بالزحف في ايطاليا مثل «بقة تزحف داخل ساق بنطلون، حسب قول تشرشل، ولما اضطر الوكاس، للتوقف عند رأس الجسر اللنبي احتله عند «انزيوه مدة خمسة أيام قبل أن يتابع التقدم. كان التفاهم تامة بين «باتون»