الصفحة 238 من 272

بكتموا هذه القضية، والواقع أن «آيزنهاور، لم يمارس عليهم أي ضغط مباشر أو أية مراقبة مباشرة: بل عملوا كأناس أحرار يدركون أنه ما من شيء يرفع من معنويات الألمان في هذه اللحظة الحرجة أكثر من معرفتهم بأن «باتون» أفضل جنرال مظفر في الجيش الأمريكي على الاطلاق، قد صرف من الخدمة.

في 20 آب، وبعد طعام الغداء، سلم «بلس» ، رئيس جراحي و آيزنهاور» الرسالة إلى «باتون» ، في مقر قيادته في القصر الملكي في «بالرمو» . وفي تلك الليلة سجل «باتونه في مفكرته .. ومن الواضح انني استعجلت في ما قمت به بسبب نقص المعرفة» . أما الدافع الذي دعاني إلى ذلك فقد كان صحيحا لأنني لا أستطيع التغاضي عن التمارض في هذه الظروف. إنه لا يختلف أبدا عن الأمراض المتفشية. إنني اعترف تماما بأن أسلوبي كان خاطئا وأنني سأحاول التكفير وتقديم الترضية اللازمة. وانني لآسف أشد الأسف على الحادثة وأكره كل الكره أن أثير سخط «آيك» (آزينهاور) بينها أشعر في صميم قلبي برغبة جامحة في ادخال السرور إلى نفسه». وصل «لوکاس» في ذلك المساء وتحدث مع

باتون، بلهجة لطيفة إنما قوية. وطبقا لما سجله الوكاس، في مفكرته «بدا (باتون) وكأنما قد نال عقابه وأصبح متأدية تماما راضية بأن ينفذ كل ما اقترحته عليه بما في ذلك عدم العودة مطلقة إلى مثل هذا العمل» .

كان «آيزنهاور» قد أصر على أن يقدم «باتون» اعتذارا علنية. وطبقا لذلك استدعى جميع أطباء ومرضي ومجندي مستشفى الاجلاء رقم (93»، الذين كانوا شهود عيان على الحادث، إلى القصر الملكي في «بالرمو» .، وفي الساعة الحادية عشرة صباحا وبعد حضور القداس في الكنيسة الملكية الصغيرة ظهر «باتون» أمام الجميع ليعبر عن أسفه على عمله الطائش. وبينما كان الجنود واقفين باستعداد تام شرع باتون» يحدثهم عن قصة صديق له أقدم على الانتحار عندما أصابته نوبة من الكآبة والغم العظيم في الحرب العالمية الأولى. وقد شعر «باتون» بأنه «لو وجد حينذاك شخص أقدم على معاملته بعنف وشدة كي يرجع إليه بعض الحكمة والتعقل لأنقذ حياته» . بعدئذ انتهى الاستعراض وصرف الجنود. وفي ما بعد تجول

باتون» في جميع فرق الجيش وألقى كلمة أمام كل فرقة تتضمن اعتذارا آخر، وقد كتب في مذكراته عن كلماته:

في معاملاتي لكم أخطأت في مناسبات كثيرة جدا، ربما أثناء الانتقاد أو التكلم بصوت مرتفع. إنني آسف لذلك وأود أن أؤكد لكم أنني عندما انتقد أو ألوم أو أوبخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت