الصفحة 236 من 272

يكون مخلصا ل «باتون، وألا يقوم بأي إجراء: صحيح إن البعض سيعتبرون موقفه هذا قبيحة لكنه أكثر لياقة به كرجل، وقد يتصرف مثل هذا التصرف معظم الضباط الأمريكيين والانكليز ان وجدوا في نفس الظروف. عندما سمع الکساندر، بهذا الحادث اختار، عن تعقل، بأن يعتبره من حيث الجوهر شأنا أمريكية من غير المناسب أن يبدي رأيه فيه فكيف بالتصرف. على أن فضيحة كهذه يكاد يكون من المستحيل إخفاؤها داخل

جيش عامل، خلال يوم أو اثنين عرف جميع من كان في الجزيرة أن «باتون، مهاجم جنديا في المستشفى، فحمل الصحفيون هذه الأخبار معهم إلى شمالي أفريقيا. وقبيل 16 آب أصبح بين يدي «آيزنهاور» نفسه تقرير مفصل عن الحادثتين رفعه إليه مكتب أطبائه العام. إذن، في نفس اللحظة التي كانت فيها جيوش باتون، على وشك دخول رمسيناء منتصرة وعندما كانت القوات الايطالية على وشك الاستسلام وكانت عملية أخرى من حجم كبير في «سالرنو» وشيكة الحدوث كان عليه أن يعالج مشكلة واضحة من مشاكل خرق النظام تتعلق بأشهر جنرالات بلاده المقاتلين. واتخذ «آيزنهاور، الطريقة الممكنة الوحيدة أمامه: فقد جلس وتناول اليراع ثم خط رسالة إلى «باتون» يطلب منه فيها أن يقدم خطية الأسباب التي دعته للقيام بتلك الأعمال (من المعروف في الأوساط العسكرية، أنه لا يطلب ذكر الأسباب كتابة إلا عندما لا تكون هناك أية أسباب) ، كانت كلمات الرسالة قوية لا لبس فيها ولا ابهام: «أنني أدرك تماما الحاجة للشدة والعنف في ميدان المعركة ... أفهم بكل جلاء أن الاجراءات القوية الصارمة لازمة في كل أن التحقيق الأهداف المرغوب بها. لكن هذا لا يعني الوحشية وتحقير المرضى أو اظهار السخط غير المتوازن أمام المرؤوسين» . ورغم أنه أظهر في الرسالة تقديره العظيم لخدمات

باتون» الرائعة أثناء الحملة الصقلية، تابع الرسالة قائلا: «انه إذا كانت معظم الدعاوي المنسوبة له صحيحة فان عليه أن يمعن النظر فيما إذا كان سيصرفه من الخدمة أم لا، ثم أنهى رسالته بأن طلب من «باتون، أن يقدم التعويضات والترضية اللازمة بالاعتذار أو غير ذلك للأفراد المعنيين. وأخيرا وضع في رسالته بأنه: «لا يمكنه أن يتحمل التصرفات التي وصفت له في التقرير من أي انسان مهما سمت رتبته. وأخيرا جمع آيزنهاور، ممثلي الصحافة وأخبرهم القصة المؤسفة کا عرفها وحدثهم عن الإجراءات التي اتخذها ثم أضاف بأنه سيرسل الوكاس، مساعده الخاص، إلى صقلية، كي يتحدث مع «باتون ومثلين اخرين لمعرفة ردود فعل مجندي الجيش السابع تجاه هذه الحادثة. لكن علينا هنا أن نعترف بفضل الصحفيين الذين وافقوا عن طيبة خاطر، بسبب الموقف العسكري الحرج وما قد يحدث من أثر عنيف لهذه القصة على شعب الولايات المتحدة، على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت