الجنود الذين حاربوا في صقلية كانوا يفتقرون، على الرغم من تدريبهم الأفضل، إلى الحماس القتالي الذي يتمتع به أسلافهم، اذن ينبغي أن يقدم لهم الدافع الذي يؤدي إلى النجاح. وأخيرا كان هناك عنصر التنافس المهني مع مونتغومرية. فقد كان كل منهما سيد الجانب المسرحي لمهنته، مع اختلاف كبير في الأسلوب انما ليس في النية والهدف. وبشكل غير جذي، كان الكثير يقولون ان عمل مونتغومري، مدين بالكثير لاجتماع المعسكر، أما عمل «باتون، فمدين لميلودراما أوائل القرن العشرين. إننا جميعا نعرف المنافسات والحساسيات التي تظهر على خشبة المسرح، وضمن الجيش يمكن أن يختل توازن هذه المنافسات والحساسيات أيضا. إذن يجب أن تصبح صورة «باتون، هدفا للإطراء المبالغ به أما صورة «مونتغومري، فيجب أن يصغر حجمها. وبهذه الأفكار التي سيطرت على ذهن «باتون، اندفع في هجومه الجديد.
في اليوم الثالث من شهر آب وعلى طريق راندوزو مقابل تروينوه، لم يكن كل شيء على ما يرام بالنسبة للفرقة الأولى. ففرقة رغرينادير البانزر 10 كانت تحارب بمهارة فائقة اكتسبتها في حربها مع الانكليز منذ سنة 1941 وقد برعت في استغلال الأرض مما اضطر الامريكان لأن يركزوا جهودهم على التقدم عبر الجبال وصعدا في الأودية الخالية من أي غطاء وعلى مرأى كامل من مراقبي المدفعية الألمانية المتمركزين في المرتفعات. لم يكن التعاون مع السلاح الجوي يسير سيرة حسنا: فقد حصلت حوادث كثيرة قصف فيها الطيارون جنودهم كما ألقوا قنابل على مقر قيادة للفيلق البريطاني يقع إلى يمينهم. وكانت هناك نسبة مقلقة من الرجال لا تبدو عليهم أية علامات جروح بين سيل الرجال المتزايد الذي كان يتدفق إلى المؤخرة. وكان لهذه الفرقة سجل قتالي حافل أطول من سجل أية فرقة أمريكية أخرى، كما كان لها خصائصها وميزاتها الخاصة وكانت في وضع خطر يميل لأن يجعلها جيشا خاصا يستخف بالقوات الأخرى إضافة إلى كونها مزاجية لها قانونها الخاص ومصابة إلى حد ما بالشفقة - على الذات. كان الجنود مرهقين، وما زاد الطين بلة أن قائدها كان «ألن، ونائب القائد، «روزفلت،، وكلاهما شجاع مبدع، انما كانا على خلاف دائم ولكل منهما أشياع وموالون في الفرقة. ولعل ما أثر عن إرادتيهما في أن يبذلا أقصى الجهود إنما هو إدراكهما بأن الفرقة التاسعة سوف تحل محل فرقتهما بعد وقت قصير، اضطرب «باتون» كثيرة بسبب هذا الفشل والتوقف وشرع يجوب في الجبهة
طوال النهار، لقد تأثر كثيرا بسبب الخسائر في الأرواح والمعاناة التي كان يتكبدها الجنود. ولم يرفع من معنوياته بالتأكيد مرأى رجل قطعت قمة رأسه وهو يوشك على الموت.
في اليوم الثالث من شهر آب وبينما كان «باتون» في منطقة الفرقة الأولى وبصحبته