يستطيع اغلاق فمه إلا. «الانبروك» ، ودالانبروك» لم يكن موجودة.
أما القوات المحاربة نفسها - فيلق البانزر 14، والجيش الثامن والجيش السابع فقد خرجت جميعة من العمليات بامتيازات متعادلة. فإذا حكمنا على العمليات كمظهر من مظاهر المقدرة المهنية علينا أن نعتبر دفاع «هيوب» عن خط اتناء وما تلا ذلك من انسحاب عبر المضيق من روائع العمليات التكتيكية. أما الجيش الثامن فقد احتفظ بالسمعة التي سبق ونالها، بينما أظهر الجيش السابع للعالم ما يستطيع الجندي الأمريكي أن ينجزه إذا كانت قيادته جيدة. على انني أرى أن المأساة العسكرية الحقيقية في الحرب هي انه يطلب من جنود يتحلون بفضائل عسكرية جمة مشتركة أن يقاتل بعضهم بعضا.
في ذلك الحين أصبح الجيش السابع بين جيوش الحلفاء لا نظير له يتمتع بشخصية خاصة ويبلغ تعداده أكثر من 200 , 000 رجل. كانت خسائره في المعارك الأخيرة زهيدة نسبيا: 7?802 (بينما بلغت خسائر الجيش الثامن 11?843) ، في عملية الانزال الفعلية تحمل الجيش السابع، عملية، الثقل الكامل للهجمات المضادة وتمكن خلال 72 ساعة من اقامة رأس جسر قوي، ولما حرم هذا الجيش من تطلعاته فيما يتعلق بالاندفاع نحو امسيناه تحول، بسرعة البرق، نحو «بالرمو» وشطر الجزيرة إلى شطرين ثم استدار شرقا وهو يقاتل في كل شبر متقدما في بلاد جبلية وعرة إلى أن وصل أمسينا، قبل الجيش البريطاني ولسوف تبقى اسياء «غلاه واسکوغليتي» و «فيتوريا، وراغريغتو» و «جسر بيازاء واسان فراتلوه واتروبينو» و «رانداوزو، ودبرولو» إلى الأبد تذكر بالصبر والمهارة والجلد التي تحلى بها المشاة الأمريكان بمساندة قوية من المدفعية. ومن الجدير بالذكر أن الأراضي الوعرة لم تسمح للفرقة المدرعة الثانية بالقيام بأعمال على نطاق واسع ولكن اندفاعها نحو
بالرمو» خلال ثلاثة أيام يعتبر انجازا عظيما. كما يجب ألا ننسى الجهود التي بذلها المهندسون ورجال الإشارة ورجال الخدمات المتعددة إذ أنهم جميعا دعموا جهود حملة السلاح. لقد أبعد الكثير ممن لم يكونوا يتمتعون بالكفاءة اللازمة، وعلى جميع المستويات بدأ القادة الحقيقيون في كل من القيادة والأركان يبرزون. كانت المعنويات عالية. والواقع آن «باتونه تمكن من أن يدمغ كل رجل في جيشه تقريبأ بدمغة شخصيته الخاصة المحبة للهجوم، شخصيته التي تفيض بهجة وسرورة وإرادته المصممة على الانتصار، أما وأنه كان يعمل أحيانا باساليب تبدو وكأنها قديمة فلم يكن لذلك أية عواقب: المقاتلون يتوقعون أن يقودهم قادتهم إلى النصر، فاذا استطاعوا أن يحققوا ذلك يمكن أن يغفروا لهم كل شيء آخر. هكذا أصحاب الأسهم في شركة من الشركات، ما داموا يحصلون على أرباح من أسهمهم فإنهم يطلقون الحرية لمدير الشركة عن طيبة خاطر ليغدو وكأنه متراسهم