نگران استالين، للجميل فقد تم اجتذاب فرق وقوات جوية المانية إلى الغرب فابتعد بذلك عن الجبهة الروسية، أما سياسيا فإن هزيمة الحامية الايطالية المتمركزة في صقلية عجلت بسقوط موسوليني وفي النهاية عجلت بخروج ايطاليا من الحرب. كما أظهر الانزال الاقتحامي أنه يمكن، اذا توافرت الأعتدة الحديثة، القيام بهجوم على ساحل حصين للعدو وفي وجه مقاومة عنيفة. إنها عملية ممكنة الانجاز. كذلك تحقق الشروع في تطوير القوات المجوقلة (المحمولة جوا) ، رغم سوء الطالع الذي رافقها، إضافة إلى المساندة الوثيقة للجيش من الجو. بيد أن العمليات استغرقت مدة أطول بكثير مما يجب ولذلك تمكن فيلق البانزر 14، من الانسحاب من الجزيرة بجميع أجهزته عملية، أما فيما يتعلق بهذا الفشل الجزئي فالواقع انه لا يمكن تحميل باتون» أية مسؤولية.
بما أن القادة المنوطة بهم عملية الانزال كانوا حتى أواسط شهر أيار ما يزالون منهمكين تماما بانهاء آخر مراحل معركة تونس فان التخطيط الفعلي قد بدأ متأخرة: وحتى ذلك الوقت كان الكثير من التخطيط في أيد غير خبيرة، الأمر الذي أسفر عنه بعض الخلل على صعيد الادارة والتموين. فحتى ذلك الحين، كان يتخذ القرارات الجوهرية قادة يقيمون في مراكز يبعد بعضها عن البعض الآخر مئات الأميال، إذ ظل مقر قيادة الكساندر نفسه في تونس حتى الأسابيع الأخيرة من شهر تموز قبل أن ينتقل إلى الجزيرة وحتى النهاية كان «تدر» يقوم بمحاولات جبارة للسيطرة على القوات الجوية من شمالي أفريقيا، كما كان مقر قيادة «كنينغهام، في مالطا ومقر قيادة «آيزنهاور، في الجزائر. وهكذا نرى انه لم يكن بالامكان الموافقة على القرارات العاجلة مما أسفر عن ذلك عدم رسم خطة مشتركة لايقاف الجلاء الألماني عن الجزيرة. كانت كل قوة من القوات الثلاث البرية والبحرية والجوية) تعمل ما تراه مناسبا، مستقلة بعضها عن بعض. وبوجه خاص كانت العمليات الجوية، ومن البداية حتى النهاية، غير منسقة تنسيقا تاما مع البحرية والجيش، فنجم عن ذلك أن جهود الطائرات الهادفة لمساعدة الجيش كانت تدل على التهاون وعدم الاكتراث وغالبا ما كانت تخطئ أهدافها. كان ركنينغهام، مقتنعا انه كان بامكانه استخدام قوات بحرية أكبر بكثير لو طلب منه ذلك. ومنذ اللحظة التي سمح فيها الكساندره ل مونتغومري، في 13 تموز بتغيير الخطة الأصلية وتبني هجوم مزدوج على جانبي جبل داتنا، واختلاس الطريق (124) من «باتون» ، حكم على الحملة بأن تأخذ مجراها البطيء المتثاقل، فالواقع أن شخصية «مونتغومري، كانت أقوى من شخصية والكساندره - وكان أصفى ذهنأ بالاضافة إلى كونه أكثر قسوة وأقل ضميرة عند التنفيذ. كما أنه كان يتدفق حقدا وضغينة أثناء الحوار، والحقيقة أنه لم يكن هناك من