مطابقة للتعليمات وأغطية جلدية للسيقان بل وخوذ أيضأ تحت شمس صقلية المحرقة. وقد اهتم بالأمر بنفسه اذ كان يسارع من مكان إلى آخر على صهوة جواده وسط سحابة من الغبار ليتأكد من الانصياع للتعليمات وتطبيقها بحذافيها. كان يطوف كل يوم الجبهة من أقصاها إلى أقصاها بسيارته المزينة بما يسر النظر من الأوسمة والنجوم الكبيرة وبصحبة حاشية تلفت الأنظار وتترك انطباعا جميلا في النفوس. كان الجميع وبغض النظر عن رتبة كل واحد منهم، يشعرون بسلاطة لسانه: وكان يبدو، غالبة، في حالة غضب واستياء، وكانا كان مصما أن يجعل كل انسان يتخذ نفس الروح الهجومية التي تلتهب داخل
جوانحه. كان يبدو قاسية لا يرحم. وكان يبدو لبعض نقاده وكأنه يحاول، بلغته العامية الخاصة، أن ينافس فردريك الكبير الذي صاح في لحظة من لحظات القتال وهو في حالة غضب شديد، بجنوده المتعثرين المترددين قائلا: «أيها الكلاب هل ستعيشون إلى الأبد» ؟ هنا لا بد أن أذكر بعض الكلمات التي كان يستخدمها «باتون، مدعيا أنه هو نفسه كان:
افضل حمار لباط في جيش الولايات المتحدة بأسره، ولا ريب أن هذا الوصف صحيح ولا جدال فيه على الإطلاق. إذ حينها كان بعض الجنود الضعاف يمشون بتثاقل نتيجة الوهن والارهاق ويتحرقون شوقا لرؤية امهاتهم وبيوتهم كان «باتون» يوجه إليهم ملاحظاته القاسية التي تجرح الأحساس، وقد وجهت إليه انتقادات أخرى معادية من أوساط متعددة، وطبقا لما يقوله «برادلي» ، لم يكن «باتونه في صقلية معبود رجاله كما أصبح في ما بعد وهو مع الجيش الثالث في أوروبا. انما هناك حقيقة بارزة وهي انه عندما غادر صقلية آخر الماني في 17 آب كان «باتون» قد أنشأ جيشأ على هواه، جيشأ عركته الحروب، بارعة على الصعيد العسكري، مقدامأ، يندفع بالمبادرة ويتحلى بحس غريب بالدعابة والشهامة التي حبيته إلى الانكليز، اضافة إلى أنه لم يكن لهذا الجيش نظير أبدا فيما يتعلق بتصميمه على نيل الظفر.
في تمام الساعة العاشرة من ذلك اليوم، وصل «باتون» وسط سحابة من الغبار إلى قمة الجبل المشرف على مسيناء وصاح بالجنب: بحق الشيطان ماذا تفعلون وانتم واقفون هنا؟، ثم وقف في طليعة موكبه واندفعوا جميعا كالسيل الهادر داخل المدينة، يرافقهم اطلاق نيران المدفعية من البر الداخلي وبذلك سبق وباتون» الانكليز بفترة قصيرة وفي الوقت الذي كان يتقبل، وهو في منتزه كبير، استسلام المدينة، دخل رتل من الجيش البريطاني وهو يطقطق بأحذيته. لقد انتهت الجملة الصقلية.
على الصعيد الاستراتيجي حقق الحلفاء خلال 38 يوما، الأهداف التي اتفقوا عليها. ففي المجال البحري تمت السيطرة الكاملة على البحر الأبيض المتوسط. ورغم