عميق المياه يمكنه أن يستقبل سفنا آتية مباشرة من الولايات المتحدة، بعدئذ أعيد الجنود الصقليون إلى بيوتهم، أما باقي السجناء فقد حققوا ما كانوا يحلمون به طيلة حياتهم - رحلة مجانية إلى الولايات المتحدة. ومن المؤسف سرد قصة هذه المناورة الرائعة إذا حكمنا عليها استراتيجية لان ذلك مضيعة للوقت. وقت قضاه «هيوب» مع الفرق الأربع لفيلق البانزر 14، التي استخدمت بكل مهارة لاستغلال المرافق الدفاعية الممتازة في موقع راتنا، لايقاف زحف مونتغومري، والتخطيط للانسحاب من الجزيرة بصورة تدريجية بطيئة فقد جاءت الأوامر من اکسلرين، باخلاء الجزيرة , سقط «موسوليني» في 27 تموز وكان الألمان بحاجة إلى بعض الوقت لاعادة السيطرة على الوضع المائع في ايطاليا عسكريا وسياسيا.
لقد خسر الکساندر، بسبب تصرفاته حيال الجيشين السابع والثامن غير المشجعة آخر فرصة حقيقية له كي يطوق الحامية الألمانية ويقضي عليها وأخذ بدلا من ذلك يندد
بكل من «باتون» و «مونتغومري، لكونها قاما بمباراة بطيئة عنيفة تفتقر إلى المهارة، مباراة العباها ضد ما وصف حقا بأنه من طراز «مرکز تورز فيدراس» ، مباراة لعب فيها الألمان إلى
حد بعيد دور من يعطي الإشارة، ولم يكن هناك مجال قليل للمناورة بالنسبة ل «باتونه او دمونتغومري» . وهكذا بدأ الزحف نحو «كاتانيا، من جديد في مطلع شهر آب ضمن تشكيلة كان الفيلق الأمريكي فيها إلى اليسار والفيلق البريطاني الثلاثون في الوسط والفيلق الثامن إلى اليمين وقد أحرز كل من الأمريكان والانكليز تقدما ثابتة غير مثير وباهظ الثمن في وجه مقاومة ماهرة مريرة غير أن معركة الفرقة الأولى في «ترينوه كانت بصورة خاصة كئيبة للغاية. أما الجيش السابع فقد كانت فرقتاه الأولى والخامسة والأربعون في الطليعة أولا ثم حلت محلها فيما بعد الفرقتان الثالثة والتاسعة. ولتسهيل مهمة «برادلي قام باتون» بتشكيل ثلاث كماشات برمائية رغم أنه لم يكن يوجد من قوارب الانزال إلا ما يكفي لحمل فوج واحد. أجهضت الكماشتان الأولى والثانية أما الثالثة فقد فشلت فقط في «برولو» في 11 آب، وبعد تكاليف باهظة، في إيقاع عدد لا بأس به من الألمان في
فخها.
، لقد أدهشن الامريكان الانكليز في مجال واحد. إذ لم تكن هناك قضية أعارها مونتغومري»، شأنه هنا شأن ولينغتونه، اهتماما أقل من قضية الملابس والتفاصيل التافهة المختصة بساحة الثكنة، فقد كانوا يقاتلون براحة كبيرة نسبيا وهم يرتدون ملابس خفيفة عادية بل حتى يقال إن الجيش الثامن بدا أشبه بمخيم غجر كبير على أهبة التحرك أو أشبه بهجرة قبلية. بيد أن «باتون» كان يصر على ارتداء قمصان وبناطيل سميكة