أمريكي بعد بضعة أيام قرب «پالرمو» . وقد أعطى هذا الاستباق المثير لمفهوم الغزو الكامن خلف خطة مونتغومري الخاصة بغزو النورماندي، أعطى للأمريكان خطهم الخاص بالتموين، وحريتهم الكاملة في تطوير العمليات على جبهتهم الخاصة دون أن تحدها القيود البريطانية. ولعل من غير المجدي هنا سرد الخلافات والمشاحنات التي اتسع نطاقها ما بين الحلفاء على جميع الصعد وخاصة صعيد الخدمات: فقد أصر «تدره على وجوب تأمين السيطرة على مجموعة مطارات «بونت أوليفوه قبل كل شيء وكان هذا يتطلب عملية انزال على كلا جانبي «غلاه بصورة لا مناص منها. أما «مونتغومري، فقد أصر على فكرة توقع مقاومة عنيفة. لذا ومهما كلف الأمر يجب ألا يقع الحلفاء في خطا توزيع القوات. وعلى ذلك فيجب أن تقوم القوات البرية والبحرية والجوية الأمريكية والبريطانية بالهجوم جنبا إلى جنب في الزاوية الجنوبية الشرقية مما يعني أن «باتون، سيفقد حتا بعض الاستقلال الذي يصبو إليه وفوق كل ذلك سيتوجب عليه القيام بعملية انزال أكثر صعوبة وإزاء حجج مونتغومري الدامغة استسلم ايزنهاور والكساندر أخيرة، وهكذا كان على الجيش السابع أن ينزل عند «غلاه في نفس الوقت الذي يتم فيه إنزال الجيش البريطاني وعندما أبلغ الكساندر هذا القرار إلى «باتون» شعر هذا بأنه مضطر لأن يتحمل تلك الضربة القاسية نظرا لأن الأمر سليم على الصعيد العسكري ولا يمكن رفضه. لقد أحرز مونتغومري انتصارة ثانية ولكن الثمن في الصحف الأمريكية سيكون غالية فقد سجل «الانبروك، في مفكرته حينذاك ما كان يشعر به من التشاؤم قائلا:
ووصل «مونتغومري» ليلة أمس وجرى بيننا حديث طويل لم ينقطع إلا عندما استدعاه رئيس الوزراء، انه يحتاج إلى مزيد من الثقافة كي يغدو بامكانه رؤية الوضع والحرب ككل وخارج مدار الجيش الثامن. إنه مزيج صعب المعالجة: قائد عظيم أثناء العمليات والتدريب إنما معرض للوقوع في أخطاء جمة بسبب افتقاره للباقة بالاضافة الافتقاره إلى كل ما يتعلق بتقدير وجهة نظر الآخرين. إنه لمن المزعج للغاية كون الأمريكان لا يحبونه وسوف تظل هناك صعوبات جمة تتعلق بقبول القتال قريبا منه. إنه بحاجة دائا للارشاد والمراقبة ولا أظن أن الكس (الكساندر) قوي كفاية أو يستعمل الخشونة معه كما ينبغي». كانت الخطة النهائية تقضي بان ينزل الجيش الثامن على جبهة طولها 30 ميلا بفيلقين: الثالث عشر (دمبسي) إلى الجنوب تماما من «سيراكوز، والفيلق الثلاثين (ليز) على جانبي شبه جزيرة مباشينو» لتأمين احتلال المطار هناك في وقت مبكر. أما باتون» فقد خطط بأن ينزل الجيش السابع على جبهة طولها 70 ميلا بثلاثة اقتحامات محمولة بحرأ وفي وقت واحد، اثنان منها على الجناح الشرقي ويقوم بها فيلق «برادلي» مع