كما أن كلا منها كان غريب الأطوار عندما يحكم عليه من وجهة النظر العسكرية التقليدية في كلا الجيشين. كان «مونتغومري حذرة كالنمس ومحبوبة تماما حتى بالنسبة الأعدائه، انما لم يكن يتحمل أية معارضة. فأثناء المناقشات كان كلامه حادة كالسيف يقع
دونما رحمة: فهو لو درس القانون لأصبح واحدة من أعظم المستشارين القانونيين في بلاده. لم يكن كلامه يقتصر على قول الحقيقة، مهما يكن ذلك مرة وانما كان يشدد على فكرته ويبرزها بكل قوته. لقد تمكن مونتغومري بالنسبة لجيشه من ايصال نفوذه وتأثيره إلى كل الجنود فردا فردا وطبقا لما يقوله القسيس المرافق لجيشه، كان مونتغومري يؤمن بكل اخلاص أن الله قد اختاره کي يوقع الهزيمة بالألمان: اذن فان مشيئة الله هي التي قضت بأن يكتسح كل من يقف في سبيله أو أن يهمله بلا رحمة. في الصحراء كان من دواعي سرور الکساندره أن يطلق لرمونتغومري» العنان ويمنحه الحرية المطلقة، بيد انه كان على «مونتغومريه، الآن أن يقبل مركزه كعضو في فريق كبير يقف على قدم المساواة مع: باتون، وعلى ذلك فقد كان الصدام بينها أمرا حتميا، ولكن النتيجة النهائية ستتوقف إلى
حد كبير على الطريقة التي يتمكن بها والكساندره من معالجة ما قد يتبلور من المشاكل بينها.
لقد أنشيء فريق التخطيط التابع درآيزنهاور» من أجل عملية هسكي في المدرسة الحربية في الجزائر منذ شهر شباط. ولم يكن هذا الفريق بمفرده بل كانت هناك هيئات اركان مخططة أخرى في أماكن متعددة متباعدة مثل «بيت نورفولك ولندن والقاهرة والرباط لكنها كانت هيئات اركان فقط، إذ كان جميع القادة المعنيين منهمكين تماما في خوض معركة تونس التي لم تنته حتى استسلم «ارنيم» أخيرا في 13 أيار. ناقشت هيئات الأركان سبع خطط ممكنة. فقد كان البحريون يرغبون بانزال متفرق بينها أصر الطيارون على إبطال مفعول مطارات الجزيرة الثلاثة أما خبراء الادارة والتموين فقد شددوا على طلب الموانيء - ولم يكن أحد يعرف إلى أي حد يمكن أن تمون القوات بعد انزالها على الشواطئ ومع انتهاء العمليات في أفريقيا وفقدان الاتصال المباشر سيغدو من الصعب الحصول على المعلومات وقد توقع القليلون أن يفضل الايطاليون حالما يبدا غزو بلادهم العيش في وطنهم بدلا من الموت وفوق كل هذا كان يلوح تموز بوصفه التاريخ النهائي وذلك عندما يسود طقس جيد نوعا ما: أما شهر آب فيعتبر شهرة متأخرة بالنسبة للسنة، وهكذا عندما نقل «باتون» هيئة أركانه الخاصة إلى «مستغانم في 24 نيسان طرح على بساط البحث نسخة عن الخطة السابقة، التي كانت تشتمل على انزال بريطاني في الزاوية الجنوبية الشرقية من الجزيرة على جانبي شبه جزيره باشينوا بحيث تجذب دروع المحور إلى تلك الجهة، وإنزال