الصفحة 18 من 272

1 , 000 فدان انكليزي هي مزرعة ويلسون - بأتون في سان مارينو، في ضواحي باسادنا، كانت عائلة باتون قد جاءت بالأصل من اسكتلندا مع اللاجئين اليعاقبة، كما انه لم يحرم، مثل «ولينغتون» و «مونتغومريه من محبة الأم ومن عطف النساء في فترة صباه، بل ربما كانت عمته قد أسبغت عليه من هذه العاطفة الأخيرة أكثر من نصيبه. إذن ينبغي أن نستبعد كل تعليق على صعيد الأفكار السايكولوجية الراهنة وعلل الأطفال وما كانوا قد حرموا منه، كما أنه لم يكن مثل تشرشل، الذي حكم عليه بالعيش في مجتمع كله خدم. يقينا كان ذلك الفتى مولعة بأبيه إلى درجة العبادة كما أن والده، من ناحيته، لم يوفر جهدا في تلقين ابنه كل ما يفيده کشاب وخاصة الممارسات الرئيسية الخاصة بالذكور: ركوب الخيل، السباحة، اطلاق النار، صيد الحيوانات والطيور وصيد السمك. ومع أن باتون «الأب، كان يعيش في كاليفورنيا، فانه ما برح في صميم قلبه ملاكا فرجينيا، وجدير بالذكر أن والد هذا الأب كان قد قتل وهو برتبة عقيد في معركة اسيدار کريك. كما أن سبعة من أعمامه كانوا ضباطأ في جيش الاتحاد

لقد زار باتون الأب بصحبة ابنه ميادين قتال الحرب الأهلية وكانا فخورين بسلالتها وتقاليدها العسكرية. وجدير بالذكر أن هذا الفتى لم يشك منذ نعومة أظفاره بأن مصيره لن يكون إلا قيادة جيوش بلاده، وان أعظم امتياز يمكن أن يتمتع به المواطن هو أن يستطيع، بكل حرية، حمل السلاح للدفاع عن علم بلاده، کا تعلم أن الشجاعة اسمى نوع من أنواع الفضيلة، وقد كان والده رجلا مثقفا ومنفتحة كما كانت له نظرة مغايرة للعرف والتقليد في ما يتعلق بالتربية والتعليم وهي أن يتعرف الصبي منذ سنواته الأولى إلى أفضل ما قيل أو نسجته الأفكار في العالم، وكان على من هم أكبر منه أن يقرؤوا له كل ذلك دون اهتمام كبير بالقراءة الشكلية أو الكتابة، ومن الجلي أن الكثير من هذا الفيض الثقافي قد مر في ذهن جورج الشاب، أما ما ثبت منه في رأسه فهو الأساطير والخرافات، وشعر الملاحم البطولي والألياذة «ترجمة بوب ثم «أناشيد من روما القديمة الماكولي، وأشعار (کيپلينغ، وفوق هذا كله والكتاب المقدس، وخاصة منه العهد القديم الذي يعتبر مرشدة رائعة على صعيد تطوير الروح الهجومية في المعارك والحفاظ على المعنويات. ظل باتون طيلة حياته يحتفظ بمحبته للشعر وكان يستطيع أن يتلو عن ظهر قلب قطعة شعرية طويلة. وغني عن البيان أن هذه الانطباعات كان لها تأثير بالغ في تكوين شخصيته في المستقبل. فعندما ذهب إلى المدرسة وهو في الحادية عشرة من عمره لم يكن يحسن القراءة و الكتابة كما كان جاهلا بالحساب بالطبع. وبديهي أن هذا الجهل: شکل عقبة كأداة في وجهه تعذر عليه تجاوزها خلال دراساته الأكاديمية وقد بقيت ملازمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت