كان عليه أن يحتل مطارات «ثلبت من جديد ثم يندفع نحو «قفصة، حيث يقيم مركزا أمامية للصيانة يستطيع الجيش الانكليزي الثامن ان يستمد منه الإمدادات في الوقت المناسب. وكي يحتفظ بقوة اندفاعه إلى الأمام شدد الكساندر «على باتون» بأن يكون يقظة تماما وان ينتبه إلى هجمات العدو العنيفة المضادة التي يقوم بها بكل تأكيد عندما يصبح جناحه ومؤخرته مهددين ثم أمره بعدم الاندفاع ومهما تكن الأسباب، بقوات كبيرة خلف الدورسيل الشرقية.
لا بد أن مثل ذلك الضبط المحكم، مهما تكن مبرراته في ذلك الحين، قد شكل عبئا ثقيلا على باترون وضباطه وقدرة تحملهم، فهو لم يكن يجب القيود کا انه كان أقل حبا أيضا لنظام القيادة البريطاني. لقد عاد بذهنه إلى تلك الأيام التي قضاها مع بيرشينغ» في الحرب العالمية الأولى ورفضه بالحاح أن يخدم الجنود الأمريكان تحت قيادة جنرالات الحلفاء. كان تصميمه على تسديد ضربة صاعقة وتحقيق ظفر كبير يمحو نكسة قصرين وآثارها هو كل ما يشغل تفكيره. هنا وفي هذا الوضع الحرج ظهرت لباقة «برادلي» العظيمة وحسن ادراکه فانقذا الموقف فقد طالب وهو يعمل بالتنسيق مع «ماك کريري» رئيس أركان الکساندر، بانه على الأوامر الصادرة من مجموعة الجيوش ألا تسبب أي حرج لمشاعر الامريكان أو لاعتداد «باتونه بنفسه وعندما حان يوم «د» (أي يوم بدء العملية في 17 آذار) بدا «باتون» يرى معركة مجموعة الجيوش وكأنها معركة «بول رن» ثانية، هو فيها بمثابة «ستونوول جاكسون، وهو ينحدر کما كان واقع الحال من فجوة ماناساس ثم ينقض على المواقع الحيوية للعدو ويخوض معركة دامية ظافرة قرب ريف صخري. في مكان ما من سهل تونس هنا كان ينبغي أن يعطى لمونتغومري دور الونفستريت» وان يكن ذلك غير معقول اما الكساندر فقد كانت له على أي حال بعض فضائل وسحر «روبرت أي. لي» . وكان على برادلي، في حال إعطاء بأتون للأوامر، أن يقوم بتعديل هذه الأوامر ما لا يقل عن الست مرات كي تتلاءم مع متطلبات مونتغومري السريعة التغير.
كان الفيلق الثاني يتشكل من فرق المشاة الأولى والتاسعة والرابعة والثلاثين ومن الفرقة المدرعة الأولى ومن لواء مدفعية الميدان الثالث عشر. في 17 آذار ومع انهمار المطر الغزير بدأ «باتون» المعركة قبل أن يبدأها مونتغومري بثلاثة أيام، إذ بعد مسيرة 45 ميلا تقريبا خلال الليل تمكنت فرقة المشاة الأولى من اكتساح قفصه بقليل من العناء إذا ما استثنينا الألغام. في اليوم التالي اندفع فوج رينجر، الأول إلى الغوتار، حيث كان العدو قد انسحب. كان المطر الغزير مستمرا، وكانت مجاري المياه والأنهار تكاد تفيض بما فيها وهكذا كان عبور الضواحي مستحيلا على المركبات ذات العجلات لذا لم يستطع وارده