الصفحة 160 من 272

ساحر: وراح العمال يشتغلون في الورش 24 ساعة كل يوم كي يعيدوا جميع المركبات إلى وضعها السابق ويعيدوا إليها قدرتها على عبور الطرقات وبدا الجنود يتناولون كلما كان ذلك ممكنا على الصعيد البشري طعامأ مطبوخة بطريقة صحيحة بدلا من الجراية الاعتيادية التي تطبخ حسب الطرق الكشفية. كما سرع الخدمات البريدية ولم يهمل الحاجة إلى الاستجمام والترويح عن النفس، فأقيمت الحفلات الموسيقية وبثت البرامج الاذاعية العامة. لقد ادرك «باتونه انه ينبغي عدم السماح للجنود، وخاصة بعد هزيمة من الهزائم بأية لحظة من الكسل والفراغ لأن ذلك يفسح المجال أمامهم للتفكير بخسائرهم ومشاريعهم المستقبلية، لذلك فقد حث على التدريب بلا هوادة تمهيدا للمعركة المقبلة التي أصبحت وشيكة. ولم يأل جهدا في التأكيد لهم بأنهم سيقاتلون وينتصرون. أما الضغط الذي مارسه على أركانه، فقد أوصل الضعاف منهم كما يقال إلى حافة العصيان والتمرد. ففي أيام «فريدنهول» ، ويطلب من الضباط الذين يظلون إلى ساعة متأخرة من الليل في مركز قيادة الفيلق، كان الفطور يبقى جاهزا حتى الساعة 8?30 صباحا وقد اعتبر «باتون، هذا الإجراء مهينة وجارحة للكرامة: فحسب رأيه ينبغي على جميع الجنود العاملين في الخدمة الفعلية بما في ذلك ضباط الأركان أن يكونوا في

حالة تأهب تام قبل شروق الشمس استعدادا لمعركة ذلك اليوم، وهكذا أصدر أوامره بألا يقدم الفطور في المستقبل بعد الساعة السادسة والنصف صباحا. وصلت إلى مسامع آيزنهاور بعض همهمات الغضب والاستياء من بعض ضباط الأركان الذين شعروا بالاهانة من هذه اللدغة وأحسوا بأنهم خدم وليسوا قادة لجنود الجبهة. وعلى ذلك فقد قام بزيارة مقر قيادة (باتون) في 10 آذار وقد أعجب ما رأي: كان ضباط الأركان يعملون بطريقة نشيطة مثالية ومعرفة تامة لما يهدفون إليه. لقد رأى في ذلك اليوم روحا جديدة انعشت كل ضابط وجندي.

عندما وصل «باتون، إلى مقر قيادة الفيلق الثاني وجد «برادلي» مقيا هناك باعتباره ممثلا لأيزنهاور، اعتبر «باتون، هذا العمل الشاذ انتهاكا لأول مبادئ القيادة وأهمها «إذ لا يستطيع أي قائد أن يعمل برصانة ورباطة جأش بوجود جاسوس ذي امكانيات كبيرة آت من قيادة أعلى كي يرى ويسمع وينتقد كل ما أمامه .. إذن يجب أن يكون برادلي، تحت امرته وإلا فعليه أن يذهب. قبل آيزنهاور وجهة النظر هذه وسارع إلى تعيين برادلي نائبا القائد الفيلق وباتون فريقا موقتا. وبسرعة مذهلة جلب المساعدون شارات المنصب الجديد وأوسمته. وهكذا، وإلى فترة من الزمن عمل معا جنرالان من أبرز جنرالات الحرب العالمية الثانية. وقد دهش الكساندر وتحير لبه من هذا الوضع فكتب في سيرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت