وهكذا بدأ باتون في الأسبوع التالي وهو يتوشح بكل ميدالية ووسام حصل عليه، حاملا كل ما يستطيع حمله من أسلحة، تواكبه سيارات الاستطلاع والمدرعات نصف المجنزرة ما عليها من الرشاشات البراقة وتستقبله أصوات النفير العالية، بدأ بالاندفاع كالصاعقة نحو كل كتيبة من كتائب فرقة الأربع وكأنه موسى وقد انحدر من جبل الطور في سيناء حاملا معه الوصايا العشر، أما بأتون فقد جلب معه أوامر الجيش التقليدية للمحافظة على النظام: يجب ارتداء الخوذ طيلة الوقت. يجب العناية بربط ربطات العنق على نحو أنيق وان تكون أغطية السيقان الجلدية متينة ومثبتة جيدا. يجب فحص وإصلاح أخطاء اللباس مهما كانت طفيفة. على الضباط وصفت الضباط أن يؤكدوا سلطتهم باليقظة المستمرة وضرب القدوة الحسنة كما ينبغي أن يكون مظهرهم خاليا من كل عيب أو نقيصة. ينبغي تنفيذ الأوامر المتعلقة بالتحية والمحافظة على الوقت دون أية رحمة. أما عقوبة التباطؤ في تنفيذ ذلك فيجب ان تكون سريعة وصارمة ففي هذه المسائل كان باتون يشترك بالراي مع ابن لندن ضابط الصف ذلك الرأي الذي نجده في شعر (كيلينغ»
الوثني في عماه ينحني للخشب والحجارة ولا يطيع أية أوامر ان لم تكن صادرة عنه. يبقي أسلحته الجنبية مرعبة ويتخلى عنها كلها ثم يأتي الفوج ليطرد الوثني خارجأ،
دائما على القذارة، دائما في الفوضى، ودائما في فعل أشياء كهذه تقريبا.، فغالبأ جدأ ما ينم الشعر القذر والملابس الوسخة عن ذهن قذر وهذه حقيقة
واضحة إلى حد مؤلم في بعض الدوائر المدنية في عامنا هذا 1973 ولكي يعاقب باتون أي خرق لهذه التعليمات فقد وضع نظامة لدفع غرامات نقدية: تصل إلى ال 50 دولارا بالنسبة للضباط و 20 دولارا بالنسبة للجنود وقد قال مرة: «عندما توجه الضربة إلى ما في الجيب تحصل على استجابة سريعة، كان أحيانا يندفع بنفسه ليفاجيء شرذمة من المخالفين، وما لا شك فيه أن الجميع كانوا يخشونه لكن ان كان هناك من يحبه فأمر مشكوك فيه ولا دليل عليه إذ لم تبق دقيقة واحدة من الفراغ لدى الفيلق الثاني: ولم تبق ذرة شك واحدة فيمن هو القائد فحيثما كان يذهب كان صوته العالي القوي يهدر بتعاليمه وبكلمات بذيئة سمجة يفهمها حتى أبلد الجنود وأقلهم تعليا. وبشكل ينسجم مع هذه الإجراءات الاستعراضية حرك عملية الادارة في أركانه كي تقوم بأقصى الجهود إضافة إلى التأكد من اكمال جميع الخدمات اللازمة إلى أقصى حد ممكن .. ولحسن الحظ كان ضباط اركان «آيزنهاور» قد أعدوا كميات كبيرة من المؤن في تبسة، كميات مناسبة لاية عملية قد يقوم بها الفيلق. فأخذت الأعتدة والملابس الجديدة تصل وكانا يتم ذلك بفعل