الصفحة 150 من 272

اندفعت سيارات الجيب وسيارات الشحن وباقي المركبات من كل نوع يمكن تصوره صاعدة الطريق متجهة نحونا. كان المرور يتعطل أحيانا بسبب سيارتين أو حتى ثلاث في المقدمة. ومن الواضح أنه لم يكن في ذهن أي من السائقين المذعورين إلى أقصى حدود الذعر إلا الفرار من الجبهة والنجاة نحو مكان لا اطلاق نار فيه. مرتين أو ثلاث مرات اضطررت أنا واروني ان نبتعد عن الطريق وننزلق في خندق وصرت أخشى أن تتحطم سيارتنا أو أن نقع صريعينه.

لم يحدث مثل هذا في التاريخ الأمريكي منذ معركة «بول رن الأولى، ولأسباب أخرى مشابهة. تجول «الکساندره في مختلف مقرات قيادة الحلفاء مع «ماك کريري» رئيس أركانه، وكان قد وصل في الأيام الأخيرة تمهيدا لاستلام مجموعة الجيوش التي كانت ستتشكل من الجيشين الأول والثامن في 20 شباط فلم يحظ الوضع باعجابه وقد لخص انطباعاته حينذاك في رسالة بعث بها إلى رألانبروك:

الحالة العامة غير مرضية مطلقا. لقد اختلطت الوحدات البريطانية والأمريكية والفرنسية بعضها مع بعض في الجبهة وخاصة في الجنوب، كما تمزقت التشكيلات وليس هناك سياسة ولا خطة للحملة. يعود هذا إلى عدم وجود تعليمات صارمة ثابتة من المراجع العليا. لقد فقد زمام المبادرة دون شك.

بعد ثلاثة أيام أرسل برقية إلى «الأنبروك، بهدف اطلاع «تشرشل، عليها قال فيها: ان الوضع حرج جدأ في جبهة القتال. وبعد يوم أو يومين سنرى ما يتمخض عنه الموقف، يتركز قلقي الرئيسي على الصفة القتالية الضعيفة للامريكان» . كانت تعليقات ارومل» في ذلك الوقت على نفس النمط ولكنه اضاف بأنهم استعادوا عافيتهم بسرعة بعد الصدمة الأولى وان تفوقهم في السلاح والعتاد كان هائلا.

أثارت أخبار الكارثة موجة عارمة من السخط والذعر في الولايات المتحدة. فالصحافة والاذاعات كانت قد شجعت الاعتقاد بأنه ليس على الشبان الأمريكيين الرائعين إلا أن يظهروا في ساحة القتال حتي ينالوا الظفر العظيم وذلك لأنهم يحاربون في سبيل قضية كلها نبل وشرف وقد غاب عن أعين الجماهير ان الجنود والضباط والقادة كانوا يفتقرون إلى الخبرات القتالية. لقد بالغوا في تهويل الكارثة ولم يدركوا بان الجنود، شأنهم شأن الأطفال، يعانون من مشاكل خبراتهم القتالية وينبغي أن يتخلصوا من وضع الراحة الذي اعتادوا عليه في حياتهم المدنية كي يستطيعوا هضم الحياة القاسية وكي يستسيغوا الأطعمة الحربية العسيرة - الهضم والجو الحربي القاسي لكنهم في أسوأ الحالات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت