وفي كانون الثاني عندما ظهرت على الفرنسيين الذين كانوا على جناحه الشمالي علامات الانهيار وضع القيادة القتالية «ب» بامرة «روبينت، نازعة إياها من «وارد کي يوازن الوضع على جبهتهم. وقد انجزوا ذلك العمل بشكل حسن تماما. ثم تحمل شخصية مسؤولية الفرقة المدرعة الأولى بغير علم وارده - كل فصيلة من فصائلها - وبذلك خفض قيمة قيادة المقر إلى مستوى مكتب بريد. وبعبارة أخرى جرد «وارد» من جميع مسؤولياته، إذا صح التعبير. وطبقا لأوامره الشخصية تمركزت الفرقة 168 في مراکز دفاعية على تضاريس منعزلة: جبل اليسودة» وجبل كسيرة» على كلا جانبي الطريق من «فايد» إلى سبيتله قرب سيدي بوزيد رغم أن تلك المراكز كانت خارج نطاق دعم القوى بعضها البعض ولذلك عندما قام «فون أرنيم» هجومه الكبير بفرقتي البانزر العاشرة والحادية والعشرين على سيدي بوزيد وارومل، بشن هجومه الصاعق على مطاري افريانا، ورثلبته، كانت جميع مؤشرات الكارثة جاهزة - احتكاك وتصادم بين الحلفاء وشخصيات متناقضة في الأراء وأخلاق منحطة وقيادة مفرطة المركزية تتم بالتحكم من بعيد اضافة إلى انتشار واسع المدى وجنود مختلفي الأصول والجنسيات.
لا جدوى من الوصف التفصيلي للكوارث التي حلت في الأيام السبعة التالية. فخلالها تقهقر الفيلق الثاني منهزمة مسافة 50 ميلا إلى الدورسيل، الغربية ووصلت الكارثة إلى ذروتها في 20 شباط بخسارة ممر «قصرين، أما عدم حدوث اختراق في مناطق الجيش الأول في الشمال أو في «تسه» أو «بون، فيعود السبب بصورة رئيسية إلى مقاومة الفرقة «34، ومقاومة اللواء المدرع البريطاني «29» في «ثالا، بالاضافة إلى المقاومة التي أبدتها الفرقة الأمريكية الأولى وما تبقى من الفرقة المدرعة الأولى شرقي «تبسه. وما لا شك فيه أن التعاون الوثيق ما بين «هارمون، واروبينت» و «نيکولسونه وردنفيه ساهم كثيرة في الاحتفاظ بالتوازن في الجبهة. ومما ساعد في هذا التوازن أيضا قرار «رومله في 22 شباط، عندما منح السلطة التامة على صعيد العمليات، بأن لا يستمر في أية عمليات هجومية هنا وإنما بان يتقهقر إلى الدورسيله الشرقية ويركز عملياته ضد
مونتغومري» وكانت حصيلة هذه العمليات في الجانب الأمريكي هي الخسائر التالية تقريبأ: 3?000 قتيل وجريح. كذلك تمكن السكان العرب المحليون من نهب كميات كبيرة من المؤن والعتاد وقد قاموا أيضا بسلب الموت، وحري بنا أن نقول إن الذعر كان منتشرة بين الجنود يشهد على ذلك «هارمون» الذي أرسله «ايزنهاور» في 20 شباط المساندة فريدنهول، وهذا ما كتبه هارمون: 0
إنها المرة الأولى - والوحيدة التي أرى فيها جيشة أمريكية في حالة هزيمة شنعاء.