"والذي نفسي بيده! لا يسألوني خُطَّةً يُعَظِّمُونَ بها حُرُماتِ الله؛ إلا أعطيتُهم إياها".
ثم زَجَرَها؛ فوثبت، فعدل عنهم؛ حتى نزل بأقصى (الحديبية) - على ثَمَدٍ قليل الماء؛ فجاءه بُدَيْلُ بن وَرْقَاءَ الخُزَاعِيُّ، ثم أتاه - يعني - عروة بن مسعود، فجعل يُكَلِّمُ النبي - صلى الله عليه وسلم -. فكلما كلَّمه؛ أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعه السيف، وعليه المِغْفَرُ، فضرب يَدَهُ بِنَعْل المسيف؛ وقال: أَخِّرْ يَدَكَ عن لِحْيته! فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة. فقال: أيْ غُدَرُ! أَوَلَسْتُ أَسْعَى في غَدْرَتِكَ؟ ! وكان المغيرة صَحِبَ قومًا في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:
"أما الإسلام؛ فقد قَبِلْنا. وأما المال؛ فإنه مال غَدْرٍ لا حاجة لنا فيه ...". فذكر الحديث.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:
"اكتب: هذا ما قضى عليه محمد رسول الله ..."، وقص الخبر؛ فقال سُهَيْلٌ: وعلى أنه لا يأتيك مِنَّا رجل - وإن كان على دينك - إلا رَدَدْتَهُ إلينا. فلما فرغ من قضية الكتاب؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:
"قوموا فانْحَرُوا، ثم احْلِقُوا".
ثم جاء نسوة مؤمنات مهاجرات ... الآية [1] ، فنهاهم الله أن يَرُدُّوهن،
(1) أي: فذكر الآية، وهو اختصار شديد من المؤلف رحمه الله! ويعني: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ... } .