وذكره ابن حبان في"الثقات"، وحسَّن له الترمذيُّ هذا الحديث كما يأتي.
ثم قال المصنف عقبه:
"قال مسدد: عن دلهم بن صالح. قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل البصرة"!
قلت: وقد تعقب السيوطي المصنف في قوله:"هذا مما تفرد به أهل البصرة"؛ بما حاصله -كما في"عون المعبود": أنه ليس في رواة هذا الحديث بصري؛ سوى مسدد، ولم يتفرد به، فنسبة التفرد إلى أهل البصرة وَهَمٌ من المؤلف الإمام رضي الله عنه! والله أعلم.
والحديث أخرجه أحمد (5/ 352) : ثنا وكيع: ثنا دلهم بن صالح ... به.
وكذلك أخرجه الترمذي في"سننه" (2/ 134 - طبع بولاق) ، وفي"الشمائل"أيضًا (1/ 156) ، وابن ماجة (1/ 95) عن وكيع.
وأخرجه البيهقي (1/ 282 - 283) من طريقين آخرين عن دلهم ... به. وقال الترمذي:
"هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث دلهم".
وقد ساق له البيهقي شاهدًا من طريق الشعبي عن المغيرة بن شعبة:
أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ توضأ ومسح على خفيه. قال: فقال رجل عند المغيرة بن شعبة: يا مغيرة! ومن أين كان للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خفان؟ قال: فقال المغيرة: أهداهما إليه النجاشي.
قال البيهقي:
"والشعبي إنما روى حديث المسح عن عروة عن المغيرة عن أبيه. وهذا شاهد لحديث دلهم بن صالح".