ثانيًا: هذه الزيادة شاذة؛ لمخالفة ابن عيينة لرواية مالك ومن وافقه من أصحاب عمرو بن يحيى المازني؛ وهم: وهيب بن خالد بن عجلان، وسليمان بن بلال، وخالد بن عبد الله -عند الشيخين-، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون -عند أحمد (4/ 40) -؛ فكلهم لم يذكر في الرِّجلين: مرتين.
وأيضًا؛ فابن عيينة كان يضطرب فيها:
فمرة يذكرها، كما في رواية الترمذي هذه، وهي عند ابن خزيمة أيضًا (172) ، وابن الجارود (70) .
وتارة لا يذكرها، وهي رواية الحميدي في"مسنده" (417) .
وتارة كان يذكرها في المسح فيقول: ومسح برأسه مرتين: رواه أحمد (4/ 40) ؛ وقال: سمعته من سفيان ثلاث مرات يقول: غسل رجليه مرتين. وقال مرة: مسح برأسه مرة. وقال مرتين: مسح برأسه مرتين.
وهذا اضطراب شديد من سفيان؛ يدل على أنه لم يحفظ هذا الحرف من الحديث، ولم يضبطه.
(تنبيه آخر) : زعم الحافظ في"الفتح" (1/ 291) : أنّ مالكًا خالف الحفاظ في قوله في اليدين: مرتين؛ وهم وهيب ومن ذكر معه آنفًا فقالوا: ثلاثًا!
وهو وهم منه رحمه الله؛ فإنهم جميعًا قالوا: مرتين؛ كما قال مالك.
نعم؛ رواه مسلم بهذا اللفظ: ثلاثًا؛ من طريق أخرى عن عبد الله بن زيد، وهي عند أحمد (4/ 41) .
فلعلها سبب الوهم، وإسناده الأول أصح. والله أعلم.