وتنتقل الشخصية عبر مجموعة من الضمائر، فترتبط بضمائر التعظيم والاحترام (أنتم/ vous) ، أو بضمائر المساواة العادية (أنت tu) .
وتنتقل الشخصية أيضا، على مستوى التجنيس الأدبي والأسلوبي، من ضمير المتكلم - الذي يرتبط بالمنولوج أوالتذويت أو الحوار الداخلي- إلى ضمير الغائب القائم على السرد والأسلوب غير المباشر، مرورا بضمير الخطاب المبني على الحوار والأسلوب المباشر. وتساهم الضمائر المعوضة لأسماء الأعلام في خلق غموض الشخصية، وخلق إبهامها، وازدياد التباسها فنيا وجماليا ودلاليا.
وغالبا، ما يسقط الضمير الشخصية في المنولوج والمناجاة والحوار الداخلي، ويخرج الرواية من طابعها البوليفوني السردي القائم على التعدد الصوتي إلى المنولوجية، أو ما يسمى أيضا بالخطاب المذوت الذي يقربنا من أدب الاعترافات والسيرة الذاتية وأدب اليوميات والمذكرات والمنشورات الاجتماعية والسياسية.
وهكذا، تشكل الضمائر سمة ضعيفة في تشكيل الشخصية الروائية، وإظهارها دالا ومدلولا مقارنة باسم العلم الشخصي الذي يفردها، ويميزها عن باقي الشخصيات الأخرى. ويعني هذا أن الضمائر تبهت الشخصيات، وتهمشها دلاليا ومقصديا، على عكس اسم العلم الذي يرفعها شأنا وقيمة وشأوا وهوية.
وهنا، لابد من الإشارة إلى علاقة الضمير بالرؤية السردية أو المنظور السردي. وفي هذا الإطار، يقول فليب هامون:"وقد يكون مفيدا، من جهة أخرى، دراسة توزع سمة الشخصية وفق زاوية الرؤية أو التصويغ التي يسلطها السارد على الشخصية." [1]
وإذا كانت الرواية الكلاسيكية والرومانسية والواقعية تكثر من ضمائر الغياب
(1) - فليب هامون: نفسه، ص:52.