فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 421

لكل لغة بنيتها الثقافية واللسانية الخاصة بها، وما الترجمة إلا أداة إجرائية وثقافية لنقل المعاني من لغة إلى أخرى، أو بغية تقريب التجارب الإنسانية بفضل النقل والتحويل والتسنين.

وعليه،"فبنية سيمياء الكون تعد لاتناظرية. يجد اللاتناظر تعبيرا له في اتجاهات الترجمة الداخلية التي تجعل كثافة سيمياء الكون قابلة للاختراق. تعد الترجمة آلية للوعي الأولي. إن فعل التعبير عن مصطلح داخل لغة مغايرة للغة الأصل يعد سبيلا للوصول لفهم هذا المصطلح. ومادامت اللغات المختلفة لسيمياء الكون تعد لامتناظرة سيميوطيقيا، بمعنى أنها خالية من التطابق الدلالي المتبادل، فإن كلية سيمياء الكون يمكن أن تعتبر بمثابة مولدا للأخبار" [1]

ويعني هذا كله أن الترجمة خير دليل على ثراء سيمياء الكون؛ لأنها تعبر عن عمليات ثقافية، مثل: التواصل، والمثاقفة، والتبليغ، والتفاعل الثقافي، ومبدإ الاختلاف، وتبادل المعلومات والأخبار.

المطلب التاسع: آلية الحوار الثقافي

يعد الحوار الثقافي - حسب لوتمان- من أهم الآليات الإجرائية التي تعتمد عليها سيمياء الكون، وهي أساس الفكر والترجمة. ويعني هذا أن النسق السيميائي الثقافي يستلزم فعل التواصل بين الملقي والمستمع أو بين الباث والمستمع. وعلى الرغم من وجود اللاتناظر السيميائي بين البنيات والعناصر، فإن الحوار أساس هذا اللاتناظر على صعيد اللغات والثقافات والطبقات والبنى الاجتماعية. وأكثر من هذا، فالترجمة هي بمثابة حوار متناوب بين اللغات المتشابهة أو المختلفة على مستوى الوضعية

(1) - يوري لوتمان: نفسه، ص:25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت