العقل الغربى
إن العقل الغربى، عقل مستنير، صاحب حضارة، عقل ذكى وموضوعى، باحث عن الحقيقة، ويقدر البحث العلمى، فندعوه لإدراك المصيدة التى أراد (د. هنتنجتون) أن ينصبها له، وندعوه لإسقاط الجدران بين الإسلام وتاريخ الإنسانية حتى تسطع شمس الحقيقة.
وندعو العقل الغربى للنظر إلى تاريخ الإنسانية في إطار الـ 5000 سنة الماضية، التى هى عمر التاريخ الإنسانى والحضارة الإنسانية، بعد أن أعادت الاكتشافات الأثرية والعلمية تاريخ شعوب الصعود الأول للشرق - (3100_330 ق. م) - إلى مظلة التاريخ الإنسانى، بعد إقصاء دام ما يقرب من قرنين، وندعوه للتفكرحول الموقع الجديد للإسلام في تاريخ الإنسانية، وندعوه للتفكر في حقيقة أن الله - سبحانه وتعالى - أعز البشرية بالإسلام بعد 4000 سنة من بدء تاريخ الإنسانية، وليس بعد ألفية واحدة، وندعوه لتوظيف تلك الحقيقة في التوصل إلى فهم جديد لتاريخ الإنسانية، وتفهم جديد للتجربة الإنسانية على كوكب الأرض ... تفهم يرفض فكرة أن تاريخ الإنسانية، تاريخ صراع بين الأديان، تفهم يدرك أن تاريخ الإنسانية هو تاريخ التنافس بين الشعوب على السيادة العالمية والإقليمية، قبل أن يعز الله - سبحانه وتعالى - الإنسانية بالأديان السماوية، وبعد أن عزل الغرب الكنيسة عن الدولة، والسياسة عن الدين، وأقام النظام العلمانى الذى تشدق به (د. هنتنجتون) . (1)
ونحن ندعو العقل الغربى لإسقاط الجدران العالية التى أقامها (د. هنتنجتون) بين الإسلام وتاريخ الإنسانية، كى تسطع شمس الحقيقة، ويدرك الجميع أن شعوب كوكب الأرض عبر التجربة الإنسانية التى امتدت 5 آلاف سنة تنافست فيما بينها على السيادة الإقليمية والعالمية قبل اعتناق الأديان السماوية وبعد اعتناقها، هذا ما فعلته كل شعوب كوكب الأرض سواء داخل إطار التنافس بين شطى البحر الأبيض المتوسط أى الشعوب الأوروبية من جهة وشعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من جهة ثانية، أو خارج هذا الإطار.
وهذا ما حدث بين شعوب اليابان والصين وكوريا وبين الصين وروسيا وبين الصين والهند، وبين فارس والهند وبين الآشوريين والبابليين وبين الشعوب السوفيتية وأوروبا، وهذا ما حدث بين الشعوب الأفريقية، والشعوب التى سكنت الأمريكتين قبل إعادة اكتشافها في 1492 م. (2)