-وفى هذا السياق جاء رد الكاتب والصحفى اليهودى (يوري افنري) على ادعائات بابا الفاتيكان (بندكت السادس) بأن الإسلام انتشر بالسيف، وذلك في محاضرة البابا رقم 265 والتى ألقاها في الجامعة الألمانية. قائلًا:"في الحقيقة إن محمدًا استعمل السيف في حروبه مع اعدائه من يهود ومشركين ومسيحيين وغيرهم عند تكوين دولته، الا أن هذا كان عملا سياسيا وليس دينيا ... المسيح يقول: تعرفوا على الناس من ثمراتهم. نستطيع ان نعلم كيف تعامل الإسلام مع مختلف الاديان من خلال اختبار بسيط: كيف تعامل الحكام المسلمون مع اهل الاديان المختلفة لاكثر من الف عام عندما كان لديهم المقدرة والقوة على نشر الإيمان بالسيف؟ ... في الحقيقة انهم لم يستعملوه ... لقد حكم المسلمون اليونان. فهل أصبح اليونانيون مسلمين؟! هل حاول أحدهم أسلمتهم؟! على العكس لقد تبوأ المسيحيون اليونانيون مراكز عليا في تركيا العثمانية. الصرب والبلغار وغيرهم من الدول الأوربية التي كانت تحت الحكم العثماني ظلت مسيحية. نعم الألبان والبوسنيون أصبحوا مسلمين، ولكن هذا كان خيارهم وليس بالاكراه ... في عام 1099 م اجتاح الصليبيون القدس وذبحوا المسلمين واليهود المقيمين فيها دون تمييز، باسم المسيح الطيب الرقيق .. في هذا الوقت أي بعد 400 عام من حكم القدس من قِبل المسلمين، كان المسيحيون في القدس أكثرية، طوال هذه الفترة الطويلة لم يقهرهم احد على التحول للإسلام. فقط بعد انتهاء هذه الحروب الصليبية تحول المسيحيون الفلسطينيون الى الاسلام طوعا وتكلموا العربية، وهم اجداد الفلسطينيين المسلمين الحاليين ... كما أنه لا يوجد أي دليل على أي محاولة مُورست ضد يهودي لتحويله للإسلام. وكما هو معروف جدًا لقد تمتع اليهود بالعيش تحت حكم المسلمين في الاندلس كمالم يتمتعوا في اي مكان حتى وقتنا الحالي ... في إسبانيا المسلمة كان اليهود سفراء ووزراء وشعراء وعلماء ... في إسبانيا المسلمة عمل العلماء اليهود والمسيحيون والمسلمون معا على ترجمة الفلسفة الإغريقية واليونانية المخطوطات العلمية ... لقد كان بحق عصرا ذهبيا ... كيف كان هذا ليكون لو كان محمد أمر بنشر الإسلام بالسيف؟! ... هذه المقولة الشريرة عن إنتشار الإسلام بالسيف لا تُرَوَج إلا أثناء الحروب الكبرى ضد المسلمين في أوروبا، وأن البابا الحالي رغم أنه عالم ديني، يبدو انه لم يبذل أي جهد لدراسة تاريخ الاديان الأخرى ... إن الإسلام يحرم إضطهاد أهل الكتاب ويجعل لهم مكانة خاصة فقد كانوا يدفعون ضريبة مالية مقابل إعفائهم من الخدمة العسكرية وكان هذا أمرًا مُرحَّبًا به جدًا من قِبل اليهود ... إن أي يهودي أمين لا يستطيع إلا أن يشعر بالعرفان والتقدير للإسلام وأهله الذين حموا خمسين جيلًا من اليهود، في الوقت الذي كان فيه العالم المسيحي يَضطهد اليهود ويحاول تغيير عقيدتهم بالسيف". (1)