الصفحة 53 من 211

ويواصل (ديورانت) قائلًا: ويمثل (أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني) (973 - 1048 م) العالِم الإسلامي في أحسن صورة له. فقد كان البيروني فيلسوفًا، مؤرخًا، ورحالة، وجغرافيًا، ولغويًا، ورياضيًا، وفلكيًا، وشاعرًا، وعالمًا في الطبيعيات، وكانت له مؤلفات كبيرة وبحوث عظيمة مبتكرة في كل ميدان من هذه الميادين. وكان عند المسلمين كما كان (ليبنتز) ، ويوشك أن يكون كما كان (ليوناردو دافنشي) ، عند الغربيين .. ويكاد المسلمون يكونون هم الذين ابتدعوا الكيمياء بوصفها علمًا من العلوم .. وكان أشهر الكيميائيين المسلمين جابر بن حيان (702 - 765) المعروف عند الأوربيين باسم جيبير Gebir. وكان (جابر بن حيان) كوفي، اشتغل بالطب .. وقد ترجم كثير من المؤلفات إلى اللغة اللاتينية. وكان لها الفضل في تقدم علم الكيمياء في أوروبا، ولم يكن لدينا إلا القليل من بقايا علم الأحياء عند المسلمين في ذلك العصر. ومن هذه الآثار كتاب النبات (لأبي حنيفة الدينوري) الذي رجع فيه إلى مؤلفات (ديوسقوريدس) ولكنه أضاف فيه إلى علم الصيدلة عقاقير أخرى كثيرة .. وكان من أقوى فروع الطب الإسلامى هو الطب العلاجي وخواص العقاقير الطبية .. وكان من أهم الأعمال التجارية بين إيطاليا والشرق الأدنى استيراد العقاقير العربية. وكان المسلمون أول من أنشأ مخازن الأدوية والصيدليات، وهم الذين أنشأوا أول مدرسة للصيدلة، وكتبوا الرسائل العظيمة في علم الأقرباذين. وكان الأطباء المسلمون عظيمي التحمس في دعوتهم إلى الاستحمام، وخاصة عند الإصابة بالحميات، وإلى استخدام حمام البخار؛ ولا يكاد الطب الحديث يزيد شيئًا على ما وصفوه من العلاج للجدري والحصبة، .. وأعظم أطباء العيون المسلمين هو (على بن عيسى) ، وقد ظل كتابه (تذكرة الكحالين) يدرس في أوربا حتى القرن الثامن عشر. (1)

وأشهر أطباء هذه الأسرة الرحيمة عن بكرة أبيها هو (أبو بكر محمد الرازي) (844 - 926) والذى اشتهر بين الأوربيين باسم (رازيس Rhases) ... وقد ألف 131 كتابًا نصفها في الطب .. ومن أشهر كتبه كتاب الحاوي وهو كتاب في عشرين مجلدًا، ويبحث في كل فرع من فروع الطب. وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللغة اللاتينية وسمي Liber cntinens، وأغلب الظن أنه ظل عدة قرون أعظم الكتب الطبية مكانة، وأهم مرجع لهذا العلم في بلاد الرجل الأبيض، وكان من الكتب التسعة التي تتألف منها مكتبة الكلية الطبية في جامعة باريس عام 1394 م. وكانت رسالته في الجدري والحصبة آية في الملاحظة المباشرة والتحليل الدقيق، كما كانت أولى الدراسات العلمية الصحيحة للأمراض المعدية، وأول مجهود يبذل للتفرقة بين هذين المرضين ...

1 -قصة الحضارة ص 188 - 191

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت