الممتدة من قرطبة إلى شنغان في الصين؛ وهو الذي وضع أقدم الجداول المعروفة في حساب المثلثات .. وأورد في كتابه"حساب الجبر والمقابلة"حلولًا تحليلية وهندسية لمعادلات الدرجة الثانية .. وقد ترجمه (جرارد الكريمونائي Gerard of Cremona) في القرن الثاني عشر، وظلت ترجمته تُدرس في الجامعات الأوربية حتى القرن السادس عشر، ومنه أخذ الغرب كلمة الجبر وسموا بها ذلك العلم المعروف.
وكذلك اشتهر (ثابت بن قرة) (826 - 901) ، فضلًا عما ترجمه من الكتب الكثيرة، بمؤلفاته في الفلك والطب، وأصبح أعظم علماء الهندسة المسلمين، وكذلك ارتقى (أبو عبد الله البتاني) (850 - 929) الذى يُعرف عند الأوربيين باسم البتجنس Albategnus، بعلم حساب المثلثات إلى أبعد من مبادئه التي كان عليها في أيام هبارخوسن وبطليموس، وذلك حين استبدل المثلثات بالمربعات في حل المسائل واستبدل جيب الزاوية بالقوس كما كان يفعل هبارخوس. وهو الذي صاغ في حساب المثلثات النسب بالصورة التي نستخدمها الآن في جوهرها.
وكتب (الفرغاني) (حوالي عام 860) -كتابًا في الفلك ظل مرجعًا تعتمد عليه أوربا وغرب آسيا سبعمائة عام .. وأوسع منه شهرة البتاني الذي ظل واحدًا وأربعين عامًا يقوم بأرصاد فلكية اشتهرت بدقتها واتساع مداها. وقد وصل بهذه الأرصاد إلى كثير من"المعاملات"الفلكية تمتاز بقربها العجيب من تقديرات هذه الأيام .. وهذا الاهتمام العظيم بتصوير السماء قد فاقه اهتمامهم بتصوير أقاليم الأرض لأن المسلمين كانوا يعيشون على فلح الأرض وعلى التجارة في أقاليمها المختلفة. فقد (حمل سليمان التاجر) -الذي عاش حوالي عام (851) -وصفًا لرحلته، كان هو أقدم وصف عربي لبلاد الصين، وكتبه قبل رحلات (ماركو بولو Marco Polo) بأربعمائة وخمسة وعشرين عامًا.
وفي ذلك القرن نفسه كتب (ابن خردذيه) وصفًا لبلاد الهند، وسيلان، وجزائر الهند الشرقية، وبلاد الصين، ويبدو أنه اعتمد فيما كتب على رحلاته في تلك البلاد وما شاهده فيها بنفسهِ ... ووصف (ابن حوقل) بلاد الهند وإفريقية، وكتب أحمد اليعقوبي، من أهل أرمينية وخرسان في عام (891) كتاب البلدان الذي وصف فيه الأقطار والمدن الإسلامية وكثيرًا من الدول الأجنبية وصفًا خليقًا بالثقة ... وزار (محمد المقدسي) جميع البلاد الإسلامية فضلًا عن بلاد الأندلس، ولاقى في أثناء رحلاته كثيرًا من الشدائد، ثم كتب عام (985) كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، وهو أعظم كتاب في معرفة جغرافية البلاد الإسلامية قبل كتاب البيروني عن الهند. (1)
1 -قصة الحضارة/ول ديورانت/ترجمة محمد بدران (المجلد السابع ج 13 طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب ص 185:181)