-العلم: حيث جاء الإسلام ليُعيد ترتيب العقل الإنسانى، ثم يُطلقه ليعرف ربَّه من خلال آياته في الكون والنفس، فإن أول ما نزل به الوحى على النبى محمد - صلى الله عليه وسلم -. قول الله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (1) .، وهو يختص بالعلم، ومما يدل على اهتمام الإسلام بالعلم أن النبى - صلى الله عليه وسلم - جعل فداء أسرى بدر؛ تعليم الواحد منهم عشرة من أبناء الأنصار القراءة والكتابة، هذا وقد وردت آيات وأحاديث كثيرة في الحث على تحصيل العلم النافع، مما كان له أثر فعال في بناء الحضارة الإسلامية.
-الأخلاق الفاضلة: إذ أن القرآن الكريم دستور شامل لتربية الأفراد والجماعات تربية صحيحة في شتى مجالات الحياة، والنبى - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (2) .، فجعل إتمام مكارم الأخلاق هدفًا لبعثته.
-العمل: وهو الذى يشيِّد صرح الحضارة. والإسلام يدعو للعمل بل هو دين عملى، ونبى الإسلام كان يتعوذ من العجز والكسل.
ولقد حث الإسلام الناس على عمارة الأرض في شتى الميادين انطلاقًا من قول الله عز وجل: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} (3) .، ومن قوله: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} (4) .،والأحاديث النبوية التى تدعو للعمل والسعى من أجل طلب الرزق وعمارة الأرض كثيرة جدًا، وهى التى دفعت المسلمين لإقامة حضارة عالمية جعلتهم في طليعة الشعوب الحضارية.
فهذه هى أسس الحضارة الإسلامية وهى تمثِّل المبادئ الإصلاحية التى تضمَّنها الدين الإسلامى. وبتلك المبادئ أرسل الله رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لتنظيم هذا العالم وإصلاحه، وقيادته إلى الطريق السليم الذى يوجِّهه إلى الخير والسعادة، وينأى به عن الشر والشقاء. (5)
خصائص الحضارة الإسلامية:
من أهم خصائص الحضارة الإسلامية أنها حضارة التوازن والوسطية بحيث جمعت بين العلم والدين وبين الروح والمادة ولم تفرِّق بين الدنيا والآخرة، وهذا في حقيقة الأمر يميِّزها عن الحضارات الأخرى التى أكثر ما عنيت بالجانب المادى من الحياة، والجانب الجسدى والغريزى من الإنسان، فجعلت إشباع اللذات العاجلة من الدنيا أكبر همَّها ومبلغَ علمها، ولم تجعل لله ولا للآخرة مكانًا مذكورًا في فلسفتها وفى نظامها الفكرى والتعليمى.
1 -] العلق: 1 [2 - سنن البيهقى 3 - ] الملك: 15 [4 - ] التوبة: 15 [
5 -- الإسلام والغرب /د. صفوت مصطفى خليلوفيتش/ ترجمة د. هدير أبو النجا. ص 104