الصفحة 34 من 211

1 -] العنكبوت: 45 [ ... 2 - مفتاح دار السعادة. ص 356.بتصرف 3 - ] التوبة: 103 [.

ذل السؤال، ورحمة بهم من التلف والعوز إذا تركهم الأغنياء، وفي إخراج الزكاة اتصاف بصفات الكرم والجود

والإيثار والبذل والرحمة، وتخلٍ عن سمات أهل الشح والبخل والدناءة. وفيها يتكاتف المسلمون، ويرحم غنيُهم فقيرَهم، فلا يبقى في المجتمع -إذا طبقت هذه الشعيرة- فقير مُعدم، ولا مدِين مرهق، ولا مسافر منقطع.

الرابع: الصيام.

وهو صيام شهر رمضان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، يدع فيه الصائم الطعام والشراب والجماع عبادة لله سبحانه وتعالى، ويكف نفسه عن شهواتها، وقد خفف الله الصيام عن المريض والمسافر والحامل والمرضع والحائض والنفساء؛ فلكل منهم حكم يناسبه.

وفي هذا الشهر يكف المسلم نفسه عن شهواتها؛ فتخرج نفسه بهذه العبادة من شبه البهائم إلى شبه الملائكة المقربين، حتى إن الصائم ليتصور بصورة من لا حاجة له في الدنيا إلا في تحصيل رِضى الله.

والصيام يحي القلب، ويزهد في الدنيا، ويرغب فيما عند الله، ويذكر الأغنياء بالمساكين وأحوالهم؛ فتعطف قلوبهم عليهم، ويعلمون ما هم فيه من نعم الله فيزدادوا شكرًا ... والصيام يزكي النفس، ويقيمها على تقوى الله، ويجعل الفرد والمجتمع يستشعر رقابة الله عليه في السراء والضراء في السر والعلانية؛ حيث يعيش المجتمع شهرًا كاملًا محافظًا على هذه العبادة، ومراقبًا لربه، يدفعه إلى ذلك خشية الله تعالى والإيمان بالله وباليوم الآخر، واليقين بأن الله يعلم السر وأخفى، وأن المرء لابد له من يوم يقف فيه بين يدي ربه فيسأله عن أعماله كلها صغيرها وكبيرها. (1)

فنرى أن الإسلام لم ينظر إلى الصوم على أنه حرمان مؤقت من بعض الأطعمة والأشربة، بل اعتبره خطوة إلى حرمان النفس دائمًا من شهواتها المحظورة ونزواتها المنكرة، فقال الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} . (2) ... وإقرارًا لهذا المعنى قال النبى محمد:"من لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعملَ به، فليس لله حاجة أن يَدَعَ طعامَهُ وشَرَابَه" (3) ، وقال أيضًا:"ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث فإن سابَّك أحد، أو جهل عليك، فقل: إنى صائم". (4) ، فنجد في قول الله الحكمة من الصيام وهى تحصيل التقوى، وتأتى أقوال النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - بالتوجيه إلى كيفية تحصيل التقوى، إذ يتضح منها أن الصوم كما أنه عن الطعام والشراب الشهوات، فإنه أيضًا عن سوء القول والفعل، وإن لم يكن كذلك فليس لله حاجة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت