الثاني: الصلاة.
هي الركن الثاني من أركان الإسلام، بل هي عمود الإسلام، إذ هي صلة بين العبد وربه، يكررها كل يوم خمس مرات، يجدد فيها إيمانه، ويطهر فيها نفسه من أدران الذنوب، وتحول بينه وبين الفواحش والآثام، وذلك لقول الله: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} . (1) ، فالابتعادعن الرزائل، والتطهر من سوء القول وسوء العمل، هو حقيقة الصلاة، فإذا استيقظ العبد من نومه في صباحه مَثُلَ بين يدي ربه طاهرًا نظيفًا- قبل أن ينشغل بحطام الدنيا- ثم كَبَّر ربه، وأقر بعبوديته واستعان به واستهداه، وجدد ما بينه وبين ربه من ميثاق الطاعة والعبودية ساجدًا وقائمًا وراكعًا يكرر ذلك في كل يوم خمس مرات، ويلزم لأداء هذه الصلاة أن يكون متطهرًا في قلبه وبدنه وثوبه ومكان صلاته، وأن يؤديها المسلم جماعة مع إخوانه المسلمين إلى ربهم، ومتوجهين بوجههم إلى الكعبة المشرفة بيت الله، فالصلاة قد وضعت على أكمل الوجوه وأحسنها التي تَعبَّد بها الخالق تبارك وتعالى عباده؛ من تَضمُّنها للتعظيم له بأنواع الجوارح، من نطق اللسان، وعمل اليدين والرجلين والرأس وحواسه، وسائر أجزاء بدنه، كلٌ يأخذ حظه من هذه العبادة العظيمة.
فالحواس والجوارح تأخذ بحظها منها، والقلب يأخذ حظه منها، فهي مشتملة على الثناء والحمد والتمجيد والتسبيح والتكبير، وشهادة الحق، وقراءة القرآن الكريم، والقيام بين يدي الرب مقام العبد الذليل الخاضع للرب المدبر، ثم التذلل له في هذا المقام والتضرع والتقرب إليه، ثم الركوع والسجود والجلوس خضوعًا وخشوعًا واستكانة لعظمته وذلًا لعزته، قد انكسر قلبه، وذل له جسمه، وخشعت له جوارحه، ثم يختم صلاته بالثناء على الله والصلاة والسلام على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم يسأل ربه من خيري الدنيا والآخرة. (2)
الثالث: الزكاة.
هي الركن الثالث من أركان الإسلام، فيجب على المسلم الغني أن يخرج زكاة ماله، وهى تقدر بربع العُشر، ويدفعها إلى الفقراء والمساكين وغيرهم ممن يجوز دفعها إليهم ... ويجب أن يدفعها المسلم إلى مستحقيها بطيب نفس، ولا يمُنّ بها عليهم ولا يؤذيهم بسببها، ويجب أن يدفعها المسلم ابتغاء رضوان الله، لا يريد بذلك جزاءًا ولا شُكورًا من الخلق؛ بل يدفعها خالصة لوجه الله لا رياءًا ولا سُمعة ... فهى ليست ضريبة تؤخذ من الجيوب، بل هى -أولًا- غرس لمشاعر الحنان والرأفة، وتوطيد لعلاقات التعارف والألفة بين شتى الطبقات، وقد نص القرآن على الغاية من إخراج الزكاة بقول الله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} . (3)
ففي إخراج الزكاة استجلاب للبركة، وتطييب لنفوس الفقراء والمساكين وذوي الحاجات، وإغناء لهم عن