9 -الديوان الشرقى الغربى/جوتة -ترجمة/د. عبد الحمن بدوى.
ولهذا يشدد القرآن مرارًا وتكرارًا على أن دين الإسلام في الأساس دين واحد، وإن بلَّغ رسالتَه أنبياء مختلفون على مر التاريخ، وهذا ما تعبر عنه الآية التالية: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} . (1)
ويقول القرآن إن من الخطأ التفرقة بين الرسالات السماوية، أو بين نبى ونبى، فالأنبياء كافة أرسلهم رب واحد .. وذلك في قوله تعالى: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِه .. } . (2)
ومما تقدم يتضح بجلاء إقرار القرآن: أن أساسيات الرسالات السماوية كلها واحدة، وأنها تسعى إلى هدف واحد هو: صلاح الإنسان في دنياه وأخراه.
-الإسلام بالمعنى الخاص
تطلق كلمة الإسلام بمعناها الخاص على ذلك الدين الذى دعا إليه محمد - صلى الله عليه وسلم - في القرن السابع الميلادى بوصفه وحيًا مُنزلًا من عند الله، وبوصفه تصديقًا للرسالات السماوية السابقة المنزلة من عند الله، وتجديدًا وإحياءً لها، وكذلك تصحيحًا مُنْصبًّا على ما في الديانات السابقة من أمور حرفها البشر بطريق الخطأ على مدى التاريخ. ومن أجل ذلك يؤكد القرآن هذه الحقيقة في مواضع عدة ويبين أنه جاء رحمة وذكرى للمؤمنين. ومنها: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} . (3)
والإسلام بهذا المعنى الخاص المشار إليه، هو الصراط المستقيم في عقيدة المسلم، أى الطريق الذى مهده الله وقضى باتباعه. (4) ، ويدرك المؤمنون أن صراط الإسلام يعنى الانقياد والخضوع لله سبحانه، ويتضح ذلك في قوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} . (5)
فالإسلام الذى هو دين الله -حسب قول (إيتيان دينيه) (6) :"صالح لكل زمان ومكان، فهو دين الإنسانية ودين المستقبل". (7)
1 -الشورى: 13 [. 2 - ] البقرة: 285 [3 - ] العنكبوت: 51[4 - (الإسلام وقضايا الحوار / زقزوق) .
5 -] الحج: 54 [6 - .... هو الرسام الفرنسى العالمى (ألفونس إيتيان دينيه) . ولد في باريس عام 1861.
7 -هذا هو الإسلام كما أراه. ص 52 -نقلًا عن (محمد رسول الله/ايتيان دينيه) .