الصفحة 202 من 211

1 -نبوة محمد. ص 44 -نقلًا عن (Islam medieval -VON Grunbaum -p 68)

-ما أثبته (إدوارد جيبون) فى كتابه: (اضمحلال الإمبراطورية الرومانية وسقوطها) ، إذ كتب عن أخلاق محمد - صلى الله عليه وسلم -. ما نصه:"طبقًا لما رواه أصحابه كان محمد يتميز بجمال الخِلقة، وهى نعمة يندر أن يمتهنها إلا من حرم منها ... وكان أصحابه تبهرهم هيبته وجلال منظره وعيناه النافذتان وابتسامته العذبة ولحيته المرسلة ومحياه الذى عبر عن كل خلجة من خلجات نفسه، وحركاته التى أكدت كل لفظ جرى على لسانه، وفى أمور الدنيا العادية اعتصم محمد بآداب قومه بما فيها من جلال ورزانة، وقد زاد تواضعه وحسن لقائه لفقراء مكة المعدمين من شرف رعايته واحترامه للأغنياء والأقوياء، وأخفت صراحة سلوكه براعة أفكاره، وكان أدبه الجم يرجع إلى صدق شخصيته أو حبه العام للخير، وكانت له ذاكرة قوية واعية، وكانت دعاباته هينة لطيفة، وخياله سامى، وحكمه على الأشياء واضحًا وسريعًا وفاصلًا، وتحلى بشجاعة التفكير والعمل معًا، وعلى الرغم من أن خططه ربما اتسعت بالتدريج مع كل نجاح أصابه، فإن أول فكرة واتته عن رسالته المقدسة تحمل طابع الآصالة والعبقرية الفذة". (1)

وفى حكم (جيبون) النهائى على دعوة وشخصية النبى محمد - صلى الله عليه وسلم -، كتب يقول:"ربما كان علىَّ أن أزن أخطاءه وفضائله ... ولو كنت أعرف ابن عبد الله معرفة وثيقة لظل الأمر شاقًا، ولكان النجاح غير مؤكد، فما بالك بعد اثنى عشر قرنًا وأنا أتفحص ظله بصعوبة خلال سحب من النور المقدس ... ويظهر أن هذا الرجل الذى قام بأعظم ثورة في العالم كان تقيًا ورعا ميالًا إلى التأمل بطبيعته ... لقد عاش بريئًا طاهرًا حتى سن الأربعين ... إن وحدانية الله التى دعا إليها هى فكرة ملائمة للطبيعة والعقل، وربما علمته محاورة عابرة مع اليهود والنصارى ازدراء الأديان ... وقد يحول النشاط الذهنى المركز على موضوع واحد الالتزام العام إلى رسالة خاصة، وقد يشعر بأن الأفكار التى تصدر عن الإدراك أو الخيال إن هى إلا وحى من السماء ... وعندئذ قد يوصف الشعور الداخلى ... بأنه ملك من ملائكة الله ... وقد حوّل ظلم مكة واختيار المدينة؛ المواطن العادى إلى أمير، والبشير المتواضع إلى قائد جيوش، ولكن سيفه أحيط بهالة من القداسة ...". (2)

وإن كان عصر التنوير قد اختلف عما قبله من القرون الوسطى؛ من حيث طريقة عرض الإسلام والكتابة عنه وعن الرسول المكلف به وهو محمد - صلى الله عليه وسلم -، فإن ذلك العصر لم يخلو مثله مثل أى عصر ممن يكيل الاتهامات للنبى محمد وإلى ما جاء به، ومثالًا لذلك، الانجليزى (جورج سيل) والذى ينسب تأليف القرآن إلى النبى محمد مدعيًا أنه قد احتال به على قومه بمساعدة آخرين، انصب عملهم على التخطيط له.

1 -... مؤرخ إنجليزي، يعتبر أعظم المؤرخين الإنجليز في عصره (1737-1794 (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت