وهذا طبعا! ليس شماتة في إخواننا من الحركات الإسلامية التي اختارت الخط السياسي من باب الديمقراطية لقطع الطريق على العلمانيين والحد من توسيع دائرة نفوذهم. كلا! بل الحزبية الضيقة تورث الضغينة والتعصب لهذا الحزب وتلك الجماعة على تنظيم إسلامي آخر .. بل يصل الأمر في بعض الحالات إلى العداوة والتراشق الكلامي والسباب والشتم، ولا أدل ذلك مما قرأته في بعض الصحف في إطار الحملة الانتخابية في المغرب لدرجة أن أمين عام حزب إسلامي -وهو داعية إسلامي وليس من الأتباع وبسطاء التفكير- إلى نعت حزب إسلامي آخر وهو حزب العدالة والتنمية المغربي بحزب الندالة والتعمية!!! وإنه ليعجب المرء من هذا التنافس الدنيوي على جنة الدنيا -كما قال فريد الأنصاري -وليس جنة الآخرة ..
من هنا؛ فلفظة السياسة تدل على المعنى الواسع المتسع الذي يشمل التهذيب والتربية والإصلاح، هي الفعل الاجتماعي من خلال توسيع دائرة الدعوة في المجتمعات الإسلامية بدءا من القاعدة إلى القمة: على المستوى الدعوي (التعمق في العلوم الشرعية علما وعملا) على مستوى الاقتصاد (تصحيح المفاهيم الفرق بين الربا والمضاربة .. ) الأخلاق (تصحيح المفاهيم التربوية) والسياسية (الدعوة إلى العدل بناء على الأصلح وليس الأقوى) .. ولله در العلامة ابن القيم رحمه الله إذ يقول السياسة:"أخذَ الناس إلى الصلاح، وإبعادهم عن الفساد"، أو هي"جلبُ المصلحة ودرء المفسدة".وبذلك تقطع الطريق على العلمانيين الذين استطال لسانهم باستغلالهم لكل وسائل الإعلام والسلطة التي يسيطرون عليها!"."
*السياسة من واقع الإسلام:
والحق -على حد تعبير أحد الباحثين- أن دعاوى إزاحة السياسة عن الدين لا تحظى عند جمهور المسلمين بالقبول، وواقع الحال يكشف أن كثيرًا من المسلمين يعتقدون أن من صميم الإيمان تحكيم شرع الله وأن الإسلام شامل لكل جوانب الحياة، والمسلمون يتوقون إلى أن تظللهم أحكام الشريعة لتحقق لهم السكينة والأمن، وينعموا بالمساواة والعدل، وتلك الشبهات أصبحت أثرًا بعد عين، وتجاوزتها المرحلة، ودحضتها الدراسات الجادة الموضوعية.
ومن أهم الكتب والمراجع التي بينت صلة الإسلام بالحكم ونظام الدولة"الأحكام السلطانية"لأبي يعلى الفراء والماوردي، و"السياسة الشرعية"لابن تيمية، و"الطرق الحكمية"لابن القيم، و"الإحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام في تصرفات القاضي والإمام"للقرافي، كتاب"نظام الحكومة النبوية"للكتاني، و"نظام الحكم والسياسة في الإسلام"للقاسمي، و"الخلافة والإمامة العظمى"لمحمد رشيد رضا، و"نظام الحكم الإسلامي مقارنًا بالنظم المعاصرة"لمحمد حلمي، و"الدولة القانونية والنظام السياسي الإسلامي"لمنير البياتي ..