"حين أجد شخصا يقول: أنا أريد أحكم لأطبق الإسلام، أقول له أنت كذاب!!! قل أنا أريد أن أُحكَم بالإسلام أصدقك!!! لكن أنك تحكم أنتَ بالإسلام، لا، لا تنفعني!!! ولهذا فأنا أقول وأنادي بأنه أريد أن أُحكَم بالإسلام، لماذا؟ لأن الذي يريد أن يتهافت على حكم دولة، نعرف أنه يريد خيرها لنفسه". [1]
وفي سياق منظري الحركات الإسلامية؛ والتي نشطت فيها بفعالية، أنقل لكم كلاما دقيقا من آخر ما تكلم به الشيخ سيد قطب رحمه الله؛ إذ يقول:".. ولا بد إذن أن تبدأ الحركات الإسلامية من القاعدة. وهي إحياء مدلول العقيدة الإسلامية في العقول والقلوب، وتربية إسلامية صحيحة، وعدم إضاعة الوقت في الأحداث السياسية الجارية، وعدم محاولات فرض النظام الإسلامي عن طريق الاستيلاء على الحكم قبل أن تكون القاعدة المسلمة في المجتمعات التي تطلب النظام الإسلامي؛ لأنها عرفته على حقيقته وتريد أن تحكم به. وهذا الظرف كان يحتم علي أن أبدأ مع كل شاب وأسير ببطء وحذر من ضرورة فهم العقيدة الإسلامية فهما صحيحا قبل البحث عن تفصيلات النظام والتشريع الإسلامي. وضرورة عدم إنفاق الجهد في الحركات السياسية المحلية في البلاد الإسلامية؛ للتوفر على التربية الإسلامية الصحيحة لأكبر عدد ممكن. وبعد ذلك تجيء الخطوات التالية بطبيعتها بحكم اقتناع وتربية قاعدة في المجتمع ذاته .." [2]
اليس معظم الحركات الاسلامية حزبية التنظيم؟ أليست ترجع في بنائها التسلسلي الى نموذج الحزب السياسي؟ ثم أليست ذات أطروحات مختلفة، واجتهادات متباينة؟ ثم أليست تتفرق بشكل تناسلي الى جماعات وجمعيات كما تتناسل الأحزاب القومية والعلمانية، وينشق بعضها عن بعض؟ لأسباب سياسية وشخصانية؟ فإنها بهذا تنساق تحت نجْشِ الصياد الأمريكي شيئا فشيئا إلى قفص اللعبة الديمقراطية؛ لتقف أمام المشاهد الغربي، كما تقف الحيوانات الآبدة في أقفاص حديقة الحيوان!
إن الابتلاء العولمي المشتغل الآن، هو أعظم وأشمل من أن تواجهه حركات إسلامية محدودة الغايات والوسائل. حركات بقيت حبيسة آليات تنظيمية، ووسائل تنفيذية، هي من تراث مرحلة الاستعمار القديم، وظروف سقوط الخلافة الإسلامية العثمانية، ونتاج ردود فعل؛ لصيحات ماركسية والقومية، التي تلاشى صداها في الماضي! [3]
(1) - (محمود فوزي، الشيخ الشعراوي من القرية إلى القمة، مقابلة مع الشعراوي، ط 6، دار المعارف، القاهرة، ص 78) .
(2) - جريدة المسلمين الدولية (المسلمون) السنة الأولى، العدد الثالث الصادر في يوم السبت الموافق 4 جمادى الآخر 1405 ص (6 - 7) حلقة من سلسلة مقالات تحت عنوان: لماذا أعدموني؟! انظر المرجع القيم"دعوة شيخ الإسلام ابن تيمية وأثرها في الحركات الإسلامية المعاصرة"صلاح الدين مقبول أحمد ص:170"نقلا عن حقيقة التوحيد للشيخ محمد حسان: حقيقة التوحيد، مكتبة فياض، ط 1، ص:14 - 15."
(3) - الفطرية، نفس المرجع، ص:93 - 94.