فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 163

تدور حوله لا داخله، ولو أن الأصل فيها أنها تشتغل من أجله .. لان الساسة الحزبية الحالية إنما هي صنيعة بشرية"براجماتية"أشبه ما تكون بالطائفية؛ لخلوها في الغالب من المصالح العامة الحقيقية؛ اللهم إلا ما كان شعارا وكفى! فمصالحها إنما هي لبعض الناس لا لكل الناس! بينما الدين كله لله! وما كان كله لله عاد فضله على كل الناس [1] (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم و لكن أكثر الناس لا يعلمون. منيبين إليه و اتقوه و أقيموا الصلاة و لا تكونوا من المشركين. من الذين فرّقوا دينهم و كانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون) الروم 32

وممن يستفاد منهم في المرحلة المعاصرة؛ الشيخ حسن البنا مؤسس الأخوان المسلمين -صاحب التجربة الرائقة في العمل الدعوي والسياسي- الذي أسس الجماعة كدعوة للإصلاح وليس كحزب سياسي، والذي استنتج قائلا:

"وكل ما يستتبعه هذا النظام الحزبي، من تنابز وتقاطع، وتدابر وبغضاء يمقته الإسلام أشد المقت، ويحذر منه في كثير من الأحاديث والآيات. وتفصيل ذلك يطول وكل حضراتكم به عليم .. وفرّق أيها الإخوان بين الحزبية التي شعارها الخلاف والانقسام في الرأي والوجهة العامة وفي كل ما يتفرع منها، وبين حرية الآراء التي يبيحها الإسلام ويحض عليها، وبين تمحيص الأمور وبحث الشؤون والاختلاف فيما يعرض تحريا للحق، حتى إذا وضح نزل على حكمه الجميع، سواء كان ذلك إتباعا للأغلبية أو للإجماع، فلا تظهر الأمة إلاّ مجتمعة، ولا يرى القادة إلاّ متفقين. أيها الإخوان لقد آن الأوان أن ترتفع الأصوات بالقضاء على نظام الحزبية في مصر، وأن يستبدل به نظام تجتمع به الكلمة وتتوحد به جهود الأمة حول منهاج إسلامي صالح تتوافر على وضعه وانفاذه القوى والجهود". [2]

وأكد حسن البنا:

"إن الفارق بعيد بين الحزبية والسياسة. وقد يجتمعان وقد يفترقان. فقد يكون الرجل سياسيا بكل ما في الكلمة من معان وهو لا يصل بحزب ولا يمت اليه، وقد يكون حزبيا ولا يدري من أمر السياسة شيئا، وقد يجتمع بينهما." (المصدر نفسه) .

أما الشيخ محمد متولي الشعراوي المتوفى عام 1998، الإمام والشاعر والمفكر الذي احتجت عليه إسرائيل، وقالت عنه أمريكا"أسكتوا الشعراوي"، عمل مع الإخوان المسلمين، ثم ترك العمل الحزبي بعد أن اطلع على خفايا العمل السياسي الإسلامي المتحزب، فأنكره وقال:

(1) - فريد الانصاري: الفطرية: بعثة التجديد المقبلة من الحركة الإسلامية إلى دعوة الإسلام، ص:44 - 45، بتصرف يسير

(2) - رسالة الإمام حسن البنا في مؤتمر طلبة الإخوان المسلمين في محرم 1358 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت