رابعا:
المدرسة العلمانية .. من محاولة تأصيل"الفهم"
إلى ترويج"الوهم"!
أعتقد أن المفاهيم الممجوجة وتطبيقاتها على أرض الواقع، قنابل موقوتة في منطقتنا العربية والإسلامية، وجزء كبير من المعارك الفكرية سيكون معها، وبالتالي سيضيع معها الجهد في الوقت الذي كان يجب أن يصرف الاهتمام إلى رقي وتنمية بلداننا بالتفكير الجاد! وهي بالفعل أحد خيارات الدول الشيطانية من يهود ونصارى في طرحها كبدائل عن الإسلام الصحيح. في هذا الإطار.
نحن مدعوون بقوة إلى فهم هذه الحمولة المعرفية عقديًا، والاطلاع الواعي على السبل العملية المتبناة في إرسالها من خلال تغليفها بغلاف علمي!
لا حضارة من غير معابد
وإن كانوا فعلًا يتبنون العلمية في الطرح! فليرجعوا إلى دارسي حضارات التاريخ الذين تبينوا أن كل الحضارات كان مبناها الأول على أسس دينية وإيمانية؛ يقول وول ديورانت:"إنه وإن وجدت حضارات بغير بناء وعمارة إلا أنه لم توجد حضارة من غير معابد"، ويثبت هذا أن حركة الإنسان لا يمكن أن تنطلق إلا من أساس إيماني.
وهناك اتجاه آخر يزعم أن الحياة قد استقرّ أمرها على تبني الحرية الإنسانية الليبرالية في كل شؤون الدنيا ولا دور للأديان فيها، وقد انتهى عصر العقائد (الأيديولوجيا) ومن هذه الكتب التي أحدثت أصداء واسعة في هذا الاتجاه وروّج لها الإعلام الغربي والعربي كتاب الياباني الأصل الأمريكي الجنسية"فرانسيس فوكوياما"المسمى:"نهاية التاريخ والإنسان الأخير"، الذي يعلن فيه سقوط العقائد، ويستثني الإسلام ببعض بقاياه الدينية والخلقية، والانتصار النهائي لليبرالية (حرية الاختيار في السياسة والاقتصاد والاجتماع) ، ومقولة"صدام الحضارات"لصمويل هنتجتون، وقد صدر العديد من الكتب التي تنعى العقائد والتمسك بالهوية منها: كتاب"النفس المبتورة هاجس الغرب في مجتمعاتنا"للمستغرب الإيراني"داريوش شايجان"، وله في هذا الاتجاه نفسه كتاب"أوهام الهوية"، وهذان الكتابان يمثلان صورة نموذجية لجهود المستغربين في إسقاط الهويات داخل مجتمعاتنا.
إن الثقافة الغربية التي يتشدقون بها ويتبعونها حذو القذة بالقذة لا تميِّز البتة بين المُوالي والمُعادي! يقول مراد هوفمان في كتابه"رحلة إلى مكة":"إن الغرب يتسامح مع كل المعتقدات والملل، حتى مع عبدة الشيطان،"