ولكنه لا يظهر أي تسامح مع المسلمين. فكل شيء مسموح إلا أن تكون مسلمًا".. حتى بالرغم من ركوع بعض العلمانيين من أمثال"أركون"أمام أصنام الفكر الغربي .. فالغرب لا يرضى منه إلا السجود."
منصة صواريخ الدمار الشامل:
والحق يُقال أيضًا، إن العَلمانيين العرب والمسلمين لم يأخذوا من الغرب في نشر الأفكار العَلمانية في المجتمعات العربية والإسلامية إلا قشورها، فروّجوا للإباحية أكثر وللفسق والفجور! ونقلوا أعفن ما وصل إليه الغرب في مجال الأخلاق! فحتى تكون عَلمانيًا يتوجب عليك أن تفنّد صدق رسالة القرآن (كما فعل طه حسين ونصر حامد أبو زيد .. ) .
ويؤسفنا كما قال د. عبدالعزيز كامل بعد هذا أن نجد من بني جلدتنا من يجعل من نفسه منصة تنطلق منها صواريخ الدمار الفكري الشامل القادم من أوروبا وأمريكا، صوب أراضينا المكشوفة وسماواتنا المفتوحة، متعللين بحريتهم في الفكر والفعل.
ولكن، أعتقد أن الأحداث قد علّمت المسلمين أن يخرجوا من دائرة العاطفة الجوفاء، إلى دائرة البحث عن خطة يمكن بها تفادي الوقوع في الأخطاء مرة أخرى بعد أن تكشفت لهم حقائق كثيرة عن هؤلاء العلمانيين، ربما كانوا يجهلونها، ووضحت لهم وجوهًا ربما كانوا حسني الظن بها، وهي تخفي في أعماقها الرغبة في تدميرهم والقضاء على كيانهم. ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ (آل عمران:119) .
عجز الأيديولوجيات
لهذا فالفكر الإسلامي الذي أخذ خلاصة الوحي الرباني كله الذي أنزل على الرسل والأنبياء كان لابد أن يواجه من الدعوات والمناهج البشرية، وهي التي عجزت عن العطاء وأسقطتها المتغيرات، وكان آخر ذلك سقوط قلاع الاشتراكية.
لقد كشف الفكر الرباني عن عجز الأيدلوجيات البشرية عن العطاء حتى أنها بعد سبعين عامًا من سيطرتها على مجرى الأحداث ومن خلال فلسفة عريضة خالفت فيها مناهج الفطرة، وعارضت حقائق الدين ومفاهيم العلم، وحاولت أن تشق طريقها ضد التيار فعجزت وحاصرتها الأحداث، وأسقطت منهجها وحطمت شراعها.
من هنا نخلص إلى مقولة نفيسة لأبي حيان في كتابه"الإمتاع والمؤانسة" (1 - 128) :"إن الشريعة متى فصلت من السياسة كانت ناقصة، والسياسة متى عريت من الشريعة كانت ناقصة"، وأقول: متى فصلت الشريعة عن الحياة ككل وليس فقط السياسة كانت كلها خداج وفوضى عارمة.