المصطلح الثالث
مصطلح"الأصولية"بين الافتراء والتشريف!
الأصولية وإلباس الحق بالباطل!
إن طوفان المصطلحات الغربية-كما ذكرت في المفاهيم والمصطلحات السابقة- المدسوسة في كتاباتنا، والتوظيف الملفق لها من قبل العلمانيين، تعد فصلًا من مسلسل طويل، حُيْكَتْ لضرب الثوابت الإيمانية الحافظة لهوية المجتمع الإسلامي، ومقدساته وأظن آن الأوان، لغربلة هذه المصطلحات وتصفيتها من كل الشوائب العالقة بها. لا أدل على ذلك اعتناء القرآن الكريم بدقة الألفاظ ونهى عن استعمالها لغير ما وضعت له، فقال الله ردًا على الذين يريدون التعامل بالربا وتسميته بغير اسمه): ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [البقرة: 275] ففي الآية تأكيد على أن البيع غير الربا .. وقس ذلك على باقي المفاهيم والمصطلحات التي أريد لها الاعوجاج ..
إن الغرب يعتبر أن الصحوة الإسلامية -إذا ما تم توجيهها بشكل إيجابي يعيد المسلمين إلى دينهم وأصالتهم الإسلامية- .. تؤدي إلى توحيد البلاد الإسلامية على أساس الإسلام ومقومات الهوية، وبذلك تتهيأ الفرصة التاريخية لبناء دولة مسلمة قوية موحدة، وحضارة إسلامية مستقلة متميزة عن الحضارة الغربية، بل ستحل محل الحضارة الغربية الآيلة إلى الزوال، بعد أن بدأت عوامل انهيارها تهدد المجتمعات الغربية الفاسدة، القائمة على المادية الصرفة، الفساد الأخلاقي والفراغ القيمي، ولذلك هم يعملن جاهدين على وأد هذه الصحوة من خلال معرفة أسباب حياتها عن طريق الدراسات التي يسير أغلب أشغالها كل من علمانيي العالم الإسلامي ومفكري العالم الغربي [1] .
لذا، عقب أحداث 11 ستنمبر /أيلول حدثت تحولات مأسوية؛ فيما يخص تناول الظاهرة الإسلامية والصحوة الإسلامية وكيفية مواجهتها سواء من الغرب أو من العلمانيين، بل الأكثر من ذلك توجيه ضربة قاضية لكل الثوابت الشرعية التي تشكل اللبنة الأساسية في الإسلام. من هنا سيطر الاتجاه (المتحامل/ الحاقد) - الذي يربط
(1) - نبيل غزال وإبراهيم بيدون: المرجعية الفكرية لمعدي دراسة القيم والممارسات الدينية في المغرب، جريدة السبيل العدد 32، بتصرف يسير.