بين"الأصولية"وكل من يدافع عن حياض الإسلام ويذود عنه. من ثم نشطت مراكز البحث الغربية في هذا المضمار، وأنفقت المليارات الدولارات بسخاء، لمحو أثر"الأصولية الإسلامية"وتشجيع"الإسلام المعتدل"على المقاس الأمريكي. ومن ذلك ما يسمى-زورا وبهتانا-الفرقان (عفوا الفرقان الباطل) التقرير الذي مولته مؤسسة راند للمحافظة الأمريكية وعنوانه:"الإسلام المدني الديمقراطي: الشركاء والمصادر والاستراتيجيات"ويدعو إلى إحداث صلات وثيقة مع القوى الإسلامية المحبة للغرب مثل الصوفيين والعلمانيين الحداثيين .. ولا أدل ما أفصح عنه"برنارد لويس" [1] المفكر البريطاني اليهودي الحاقد على الإسلام من دعم التصوف والزوايا في البلدان الإسلامية وذلك في المؤتمر الذي عقد في مركز نيكسون في أمريكا في الرابع والعشرين من أكتوبر 2003 تحت عنوان:"فهم الصوفية والدور الذي ستلعبه في رسم السياسة الأمريكية"، وقد أعلن المنظمون للمؤتمر أن الهدف هو تقديم (الإسلام الوسطي) أ (الإسلام الثقافي) لصانعي القرار والأكاديميين في أمريكا [2] ، وتنظيم أسابيع ثقافية للتعريف ب"الفاشية الإسلامية".. أي هراء بعد هذا؟
وهاهنا قد تتبادر إلى ذهن المتلقي أسئلة متشابكة الخيوط: ما معنى الأصولية؟ ما هي الجذور التاريخية للأصولية؟ هل الأصولية مصطلح محمود أم مذموم؟ هل الأصولية له أصل في الثقافة الإسلامية أم صنيع الفرق النصرانية البروتستانتية المتطرفة في الغرب؟ وما العلاقة بين مفهوم الأصولية وأصول الفقه وما مدى موضوعية هذا المصطلح؟ وهل ثمة صفات أساسية لكل الحركات الأصولية؟ وما مدى فائدة استخدام مصطلح"الأصولية"في التصنيف الغربي والعلماني؟ ماهي المصطلحات القرآنية والنبوية المقابلة لمفهوم الأصولية التي تروج لها الثقافة الغربية؟ ما مدى صحة إطلاق هذا الاسم على الحركات الإسلامية الداعية إلى العودة إلى تحكيم الإسلام في حياة المسلمين في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية؟
*معنى الأصولية: شاع في العقود الأخيرة التلاعب والتلبيس بالمفاهيم والمصطلحات الغرض منه القضاء على هوية الأمة الإسلامية، وضرب مصطلحات السلف الصالح في العمق لإحداث أزمة فكرية، وكارثة علمية، وبالتالي محاولة تضييع أركان العلم و انهيارا لمفاهيمه. رحم الله الشاعر إذ يقول:
إن البناء إذا ما انهد جانبه***لم يأمن الناس أن ينهد باقيه!
فمع تنامي الصحوة واليقظة الإسلامية في عصرنا، وعودة الناس إلى النهل من المنبع الصافي (الكتاب والسنة) والأخذ بأسباب التقوى والإيمان، والتخلص من أسباب الفسوق والعصيان، حذر أعداء الملة الإسلامية من هذه العودة الإيمانية الراشدة إلى الإسلام، فتم تصدير المصطلحات المولودة في أرض الكفر،
(1) - يصف المفكر إدوارد سعيد في كتابه الاستشراف برنارد لويس قائلا بأنه:"أكاديمي توهم أعماله بأنها دراسات منهجية موضوعية بريئة من التعصب، لكنها في الواقع توشك أن تكون دعاية ضد موضوع تخصصه"أي ضد العرب والمسلمين.
(2) - جريدة السبيل، العدد 32، ص:7