وصعود المد الإسلامي والظاهرة الإسلامية، بمعنى: الحركات الإسلامية التي تشتغل بالسياسة، وفي هذا المصطلح"الإسلام السياسي"شبهة اختزال الإسلام في السياسة؛ لأنه ليس هناك إسلام بدون سياسة).
لكن يجمع أغلب المهتمين أن هذا المصطلح لم يستخدم بشكل مكثف إلا بعد أحداث 11 سمتمبر في إطار ما يسمى الحرب على الإرهاب، أو كما سماها الرئيس الأمريكي جورج بوش بالحرب الصليبية، التي ساهمت التغطية الإعلامية الغربية في الترويج له!
يرى الدكتور علي بن عمر بادحدح أن"الإسلام السياسي"مصطلح متأخر النشأة حديث الرواج، ظهر متزامنًا مع تنامي الصحوة الإسلامية وعمق الوعي لدى العاملين للإسلام، وتأكيدهم على شموليته، ودعوتهم إلى استئناف الحياة الإسلامية في ظل حكم الشريعة، ومطالبتهم باسترجاع دور القيادة للدين في حياة الأمة، وللأمة المسلمة بين سائر الأمم ولم يكن حملة هذا الطرح شيوخ العلم وخطباء المنابر فحسب بل كان منهم أطباء مشهورون، ومهندسون بارعون، واقتصاديون بارزون، وأساتذة جامعات، ولم يكن ذلك كله بعيدًا عن دوائر الرأي في الشرق والغرب، ومن ثم دقت نواقيس الخطر، وانطلقت أبواق الدعاية الكاذبة، وتحركت وسائل الإعلام المضللة، وكان من نتاجها هذه المصطلحات"الإسلام السياسي""والإسلام الثوري""والأصولية الإسلامية"وأُلصقت بهذه المصطلحات مفردات العنف والإرهاب والدموية ونحو ذلك، وتلقفتها كثير من وسائل الإعلام في بلاد المسلمين وصارت ترددها كصدى للوسائل الأم الكبرى وحمل هذا الفكر المنحرف من دين الأمة وثوابتها، المخالف لهويتها ومصالحها، أقوام من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا وساروا في الركاب بل ربما فاق بعضهم أسيادهم وقدواتهم.
بينما آخرون يرون أن انهيار الخلافة العثمانية عام 1924 والسعي إلى إيجاد نظام سياسي بديل يحقق الحد الأدنى من طموحات الأمة في التوحد والحفاظ على السيادة والحاكمية لشريعة الإسلام، السبب المباشر والأساسي لنشأة التيارات والحركات الإسلامية السياسية، أو ما أصبح يعرف بـ"تيارات الإسلام السياسي". وفي الوقت الذي كانت فيه ممارسة السياسة وشؤونها وتدابيرها أمرًا دينيًا ودنيويًا في الوقت نفسه، لا يشعر حياله المباشر لتلك الفعاليات بغربة الافتراق في المجال أو اغترابه عن المجال الديني، بحكم الاطمئنان إلى"الإجماع"المنعقد من قبل أبناء الأمة ونخبها على وحدانية المرجعية والتسليم لها"الإسلام".. وبذلك نشبت معركة فكرية حامية الوطيس أشعل نارها شيوخ الأزهر، أنكر فيها الشيخ علي عبد الرازق، أحد علماء الأزهر الشريف آنذاك، والقاضي الشرعي بمحكمة المنصورة، في كتابه (الإسلام وأصول الحكم) ، وقد طبع عام (1344 هـ/1925 م) .