في تشكيل إيديولوجيات سياسية مستمدة من الدين .. بمعنى تسييس الدين أو أدلجته أي إقحامه في الصراعات الدنيوية واستثماره في هذا الاتجاه أو ذاك .. مما يؤدي إلى تلويث الدين بالسياسة وتسخيره كأداة للصراع السياسي" [1] ، ظنا منهم أن لا علاقة للسياسة بالدين وان هناك فاصلا كبيرا بينهما؛ فلا يمكن البتة الجمع بينهما: فالدين شيء مقدس والسياسة شيء مدنس يتبنى الخداع والمكر!"
ومن أغرب ما قرأت ما سطرته يد أحد السفهاء من العلمانيين قائلا:"الإسلام السياسي؛ حركة إسلامية عسكرية معادية للديمقراطية تحمل رؤية ضيقة متطرفة للإسلام و هدفها إعادة الخلافة .. ويستطرد قائلا:"هناك العديد من الحركات التي توصف بأنها حركات الإسلام الاجتهادي أو حركات الإسلام التقدمي التي تعتمد على الاجتهاد أو تفسير جديد أو عصري لنصوص القرآن من خلال التوسل بالعلوم الأرضية: والانتربولوجيا، السوسيولوجيا .. والمذاهب الانسانية من ماركسية وليبرالية وبنيوية .. وكأن العلمانية أضحت أحدى مدارس التفسير .. بل وصلت بهم الوقاحة إلى محاولة تجريد وتقزيم المصادر الأساسية للتشريع فبتنا نسمع عن القرآنيين الذين لا يقرون بالسنة أصلا بل الأدهى والأمر تجرؤهم على كتاب الله مسخا وتحريفا للنيل منه وأنى لهم ذلك. يقول تعالى: (إنا نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) سورة الحجر 15.
بداية لنحاول أن ننساق مع طرحهم المقزز. لكن كيف نفسر التدخل السافر للحكومات العلمانية في الشؤون الدينية؟ فتونس تعتبر الحجاب زيا طائفيا، ووزيرة الأسرة والتضامن في المغرب نزهة الصقلي تطالب بحذف آذان الفجر لئلا يزعج السياح! ذاك وزير الثقافة المصر فاروق حسني يدخل الحجاب في خانة التخلف هذا مع التضييق على الملتزمين بأحكام شرع الله دون إفراط ولا تفريط .. أليس هذا خلط للأوراق وسياسة الكيل بمكيالين ولعبة تخدم الغرب بقدر ما تخدم المسلمين؟!
* تاريخية المصطلح .. إشكالية المفهوم والمصطلح!
أ- الجذور التاريخية للمصطلح: يرى الأستاذ عطية الويشي".. أول من استخدم هذا المصطلح هو هتلر، حين التقى الشيخ أمين الحسيني مفتي فلسطين آنذاك، إذ قال له: إنني لا أخشى من اليهود ولا من الشيوعية، بل إنني أخشى الإسلام السياسي" [2]
لكن من يرى أن أول من استخدم مصطلح"الإسلام السياسي"هو الشيخ محمد رشيد رضا. لكنه استخدمه في التعبير عن الحكومات الإسلامية التي سماها"الإسلام السياسي"ويعني الذين يسوسون الأمة في إطار الأمة الإسلامية. لكن مصطلح الإسلام السياسي يُستخدم الآن، ومنذ العقود الثلاثة الماضية
(1) - د. محمد سبيلا: النزعات الأصولية والحداثة، سلسلة المعرفة للجميع، العدد 13 ص:16 - 17
(2) - الأستاذ عطية الويشي، حوار الحضارات، ص:21.