فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 163

إدراك الحضارات الإنسانية في عمقها المعرفي، وليس الولوغ في فكرها التربوي وفلسفتها الحياتية، والتجربة اليابانية مثال صارخ وساطع لأنموذج، استطاع في ظرف وجيز أن يخرج من ربقة التخلف إلى بريق إشعاع التقدم دون محو ثقافتها وارثها العتيق، كما تسعى إلى ذلك ثلة من الحداثيين بكل ما أوتيت من قوة الإعلام والمنشورات والدعم الخارجي، العمل على التعتيم على تاريخ الأمة العربية والإسلامية وطمس هويتها الدينية، يقول"برترانرد راسل"كانت اليابان دولة متخلفة اقتصاديا ولم تكن تشعر أبدا أنها متخلفة ثقافيا"."

ولكن ما يحز في النفس هو إقبال المسلمين على الاصطياد في الماء العكر من استيراد ثقافة الأخر الممسوخة من إعلام ماجن ولباس عاري مفضوح .. زعموا أن التقدم في العري .. فراحوا ينزعون الثيابا .. !! ومجانبة العلم وآلياته التي هي أساس نهضة البلدان ما لم تتعارض مع المبادئ السامية للإسلام؛ يقول الشاعر العربي:

قلدوا الغربي ولكن بالفجور عن اللب استعاضوا بالقشور!

ويقول آخر:

نهجان قد ميّز الرحمن بينهما نهج الضلال ونهج الحقّ والرشَدِ

لا يجمع الله نهج المؤمنين على نهج الفساد ولا حقًّا على فَنَدِ

لهذا، كما قال احد دعاة هذا العصر،"فالواجب أن نأخذ الحق من كل شخص وان نتجنب الباطل مهما كان قائله".وقبله ابن رشد رحمه الله، الذي قال:"إنا ألفينا لمن تقدمنا من الأمم السالفة نظرا في الموجودات واعتبارا لها بحسب ما اقتضته شرائط البرهان. أن ننظر في الذي قالوه من ذلك، وما أثبتوه في كتبهم، فما كان منها موافقا للحق قبلناه منهم وسررنا به، وشكرناهم عليه، وما كان غير موافق للحق نبهنا عليه". أما القول بأن السبب هو الفارق الحضاري فليس صحيحًا ذلك أن المسلمين واجهوا حينما خرجوا في الفتوحات الإسلامية حضارات أرقى مما عرفوا ولكنهم كانوا ينتقون منها انتقاء السيد الحر المالك لأمره. فتعلم المسلمون الإغريقية ليترجموا العلوم، ولم يترجموا الأساطير. وفي حركة الأخذ الثانية أصبح يقال من لم يعرف الأساطير اليونانية فلا يستطيع أن يكون أديبًا ولن يكون في المرة الأولى كان المسلمون يحتقرون الصليبيين لدياثتهم وأنهم لا أعراض لهم وكانوا يقولون عنهم أنهم عبّاد الصليب. أما في المرة الثانية فقد كتبت مجلة روز اليوسف"إلى متى نظل رجعيين يكون الواحد مع زوجته وتلقى صديقها فيصر الزوج على البقاء مع زوجته ولا يسمح لها بالتحدث بحرية؟".

إننا لمّا تخلفنا وانبهرنا أقبلنا على الفكر الممسوخ وتركنا ما يخرج بنا من وهدتنا ويرتفع بنا إلى الرقي تركنا ما عندهم من علم، وتركنا جلدهم على العمل، وتركنا ما عندهم من تنظيم عبقري. ما ذا أخذنا منهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت