فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 163

ومن الأمثلة الباهرة على احترام الإسلام لحقوق الإنسان -والتي يصعب حصرها لكثرتها- نركز على هذا النموذج البارز؛ ويتمثل في قصة ذلك القبطي من مصر في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قصد المدينة، وهو يرمي بطرفه إلى لقاء أمير المؤمنين هناك، عندما أقدم ابن والي مصر آنذاك"عمرو بن العاص"على ضربه دون وجه حق، وقطع هذا القبطي كل هذه المسافة لأنه كان يعلم بان أمير المؤمنين سينصفه من ابن والي مصر، وإلا لما كان تجشم كل هذا الجهد والعناء وطول المسافة، ولما دخل على الخليفة وألقى شكواه، ما كان الخليفة إلا أن أمر الوالي وابنه بالحضور إليه، ولما تثبت من الظلم الذي حاق بالقبطي، أمر القبطي بان يضرب"ابن عمرو بن العاص"وقال كلمته الشهيرة:"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"..

8 -النسبية: هو مذهب ظهر لأول مرة في القرن الخامس قبل الميلاد، ويقول بان الصحيح والمغلوط والجيد والرديء ليس صفات مطلقة، وان كل شيء يتغير ويتبدل حسب الظروف وهذه القضية ليست صحيحة على إطلاقها، فالشريعة الإسلامية على عكس ذلك، تجمع بين الثوابت (أي الثبات في العقيدة الفرائض والشرائع القطعية .. ) ومرونة الجزئيات والفروع (الفروع الاجتهادية، منطقة العفو أو كما يسميها بعض الفقهاء بمنطقة الفراغ التشريعي .. ) ، قد فصلت كتب الفقه في ذلك أيما تفصيل: إن الشريعة الاسلامية وضعت قواعد التحريم، وقواعد الحلال، وسكتت عن بعض الأمور حتى يأتي زمانها فيستنبط الفقهاء الحكم عن طريق القياس والاستحسان والعرف، ومصداق ذلك قول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم:"إن الله حد حدودا فلا تعتدوها وفرض فرائض فلا تضيعوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها"وقد توقف بشكل موسع مجموعة من العلماء لتوضيح ذلك لإزالة اللبس والغبش الذي يلف هاتين الدعامتين الأساسيتين في الشريعة الإسلامية، الذي تحاول الاتجاهات التشكيكية توظيفها، في هذا الزمن الذي أصبح فيه التخلف المادي بله الضعف الاقتصادي حكمة للإجهاز على الإسلام وقيمه الراقية والذي لا يحتاج إلى بيان وتوضيح مميزاته، رحم الله الشاعر العربي إذ يقول:

ليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل!

*الحداثة في مقابل الدين إسقاط لتجربة وتعميم لما هو خاص:

إن المرء حين يفتح الحوار مع الآخر في إطار تبادل و تداول المعرفة والخبرات، إنما يسعى إلى إدراك المناهج العلمية لا التربوية - واستيعابها بشكل حذر وفطن لا الابتلاع التام دون التمييز بين الصالح والطالح - التي ارتكزت عليها البلدان المتقدمة في بناء حضارتها ومجدها، أما التربية والثقافة فيستمدها من دينه وتراثه والعرف السائد الذي لا يصطدم بالقيم الحضارية -الإسلامية لمجتمعه، وبذلك يصبح الهدف من التلاقح الفكري هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت